-
طلب اليد والخطبه
هذا الموضوع جزء من كتاب الشهيد مطهري " نظام حقوق المراه في الاسلام "وقد كتب الشهيد مطهري في هذا الكتاب مقالات كان قد نشرها في مجله "امراه اليوم " الايرانيه ردا على مقالات للسيد مهدوي ينتقد فيها القوانين المدنيه في ايران ، فالشهيد مطهري عرض مقترح السيد مهدوي ثم نقضه ، فقط اردت الايضاح لمن يقرأ هذه المقاله
طلب اليد والخطبة
ونظراً لأنّ المواد التي تتناول الخطبة وطلب اليد في القانون المدني ليست قوانين إسلامية بصورة مباشرة ، أي أنّ أغلبها لم يستمد بصورة مباشرة من نص إسلامي واضح ، كما أنّ القانون المدني في هذا المجال لم يستنبط أُصوله من القواعد الإسلامية العامة ـ كما يُدّعى ـ لذا لا أراني ملزماً بالدفاع عنه أو الدخول في بحث تفاصيل النظريات المقترحة . ومع أنّ المقترح قد ارتكب أخطاء كبيرة في هذا الباب ، وعجز حتى عن أدراك المفاهيم الصحيحة لهذه المواد البسيطة ، إلاّ أنّه لا يمكن أن نغضّ النظر عن أمرين هنا :
1 ـ هل يُعدّ طلب الرجل يد المرأة إهانةً لها ؟
يقول مقترح المواد : { إنّ قانوننا في هذه المواد ( المتعلقة بالخطبة وطلب اليد ) لم ينس هذا المبدأ الرجعي واللاانساني القائل بأنّ الرجل أصل والمرأة فرع ، فنجد أنّ المادة 1034 ، وهي المادة الأُولى في باب النكاح والطلاق ، قد صيغت على النحو التالي :
مادة 1034 : ـ( يمكن أن تطلب يد كل امرأة فارغة من موانع النكاح ) . وكما تلاحظون فإنّ المرأة بموجب هذه المادة ـ وإن لم يكن هناك إلزام ـ يطرح زواجها من الرجل بعنوان ( أخذ امرأة ) وهو يتلقّى ذلك بوصفه مشترياً يتعامل مع بضاعة . إنّ أمثال هذه التعبيرات في القوانين الاجتماعية تترك أثراً نفسيّاً سيّئاً جداً ، وخاصةً التعبيرات المذكورة في قانون الزواج فإنّها تترك أثراً على علاقة الرجل بالمرأة ؛ إذ تمنح الرجل موقع السيد والمالك والمرأة موقع المملوك والعبد }
وعلى أثر هذه الملاحظة النفسية الدقيقة ، ولكي تؤخذ المواد التي ذكرها المقترح حول ( طلب اليد ) من طرف واحد بعنوان ( أخذ امرأة ) فقد اعتبر طلب اليد جزءاً من عمل المرأة كما هو جزء من عمل الرجل ؛ لكي لا يصدق على الزواج ( اخذ المرأة ) فقط ، وإنّما يصدق أيضاً على ( أخذ رجل ) أو على الأقل لا هذا ولا ذلك . فإذا قلنا أخذ امرأة ، أو كلّفنا الرجال أن يقوموا هم دائماً بطلب أيدي النساء ، فإنّنا نهبط بذلك بمكانة المرأة ، ونجعل منها بضاعة معروضة للشراء .
-
غريزة الرجل الطلب والحاجة وغريزة المرأة التمنّع والدلال
من غريب الصدف أن يكون هذا الأمر موضع خطأ فاحش.
ان الذي كان يجري منذ قديم الزمان ـ وهو ان يذهب الرجال طالبين أيدي النساء ومظهرين الرغبة في الزواج منهن ـ هو من أكبر عوامل حفظ مكانة المرأة واحترامها فالطبيعة قد جعلت الرجل ممثّلاً للطالب والمحب ، والمرأة ممثّلة للمطلوب والمحبوب . إنّها جعلت المرأة وردةً والرجل بلبلاً .. المرأة شمعة والرجل فراشة ، وأنّه لمن حكمة التدبير وآيات الخلقة أن جعلت في غريزة الرجل الحاجة والطلب وفي غريزة المرأة الدلال والتمنّع . فهي بذلك تداري ضعفها مقابل قوّة الرجل .
ليس من كرامة المرأة واحترامها أن تجري خلف الرجل ؛ إذ إنّ الرجل يطيق أن يخطب المرأة وتردّه وعندها يخطب أُخرى وتردّه حتى يفوز أخيراً برضا إحدى النساء للاقتران به . أمّا بالنسبة للمرأة حيث تريد أن تكون محبوبة الرجل ومعشوقة ومحلّ عنايته ، وتنوي الاستيلاء على قلبه كي تحكم كل وجوده ، فأكبر من طاقتها وخلاف غريزتها أن تدعو رجلاً للزواج منها فيردّها ثم تذهب لخطبة آخر .
وفي نظر ( وليام جيمس ) الفيلسوف الأمريكي المعروف : إنّ حياء وتمنّع المرأة الظريف غريزة ، فإنّ بنات حوّاء على مرّ التاريخ أدركن أنّ عزّتهن واحترامهن في أن لا يجرين وراء الرجل ، ولا يظهرن الابتذال ولا يكنّ قريبات من متناول الرجل ، إنّ النساء أدركن هذه الدروس طول التاريخ وعلمنها لبناتهن .
وهذا لا يختص بالنوع الإنساني فحسب ، فباقي الحيوانات أيضاً كذلك فإنّه قد عهد لجنس الذكور أن يقوموا بعرض حبّهم وحاجتهم لجنس الإناث . أمّا ما عهد به إلى جنس الإناث فهو أن يعتنين بجمالهن ورقتهن ويصطدن قلب الجنس الخشن بالتمنّع الظريف وإظهار استغنائهن عنه ، فيسخّرنه لخدمتهن بالطريقة التي تستهوي قلبه وتتهيج بها مشاعره وأحاسيسه فينجرف نحوهن بإرادته ومحض اختياره .
الرجل يشتري العلاقة الودّيّة للمرأة لا رقبتها
عجباً ! يقولون لماذا تشم من تعبيرات القانون المدني رائحة شراء الرجل للمرأة ؟
أوّلاً : إنّ هذا لا يرتبط بالقانون المدني بل يرتبط بالخلقة ، ثانياً : هل إنّ كل شراء هو من نوع الملك والتملّك ؟ فالطالب والدارس مشترٍ للعلم ، والمتعلّم مشترٍ للعالم ، وعاشق الفن مشترٍ للفنّان . فهل نسمّي ذلك تملّكاً ونعدّه منافياً لكرامة العلم والعالم والفن والفنّان ؟ إنّ الرجل مشترٍ لمودّة المرأة لا لرقبتها .
إنّ أقصى فنّ المرأة أنّها استطاعت أن تجذب الرجل إلى ساحتها في أيّ مقامٍ وموضعٍ كان
.
والآن انظروا كيف يلوثون ـ باسم الدفاع عن حقوق المرأة ـ أكبر خصّيصة وشرف ومكانة للمرأة .
وهذا ما ذكرناه من أنّ هؤلاء السادة يريدون أن يصلحوا حاجب المرأة المسكينة فإذا بهم يفقأون عينها
من كتاب "نظام حقوق المرأه في الاسلام" للشهيد مطهري
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
قوانين المنتدى