﴿ وَ أَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَ زُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ

لا مجال للشكّ في أنّه متى ما أُدّيت الصلاة بشرائطها فإنّها تنقل الإِنسان إلى عالم من المعنويّة و الروحانيّة بحيث توثق علاقته الإِيمانية بالله ، و تغسل عن قلبه و روحه آثار الذنوب و المعاصي ..

و لأهمية الصلوات اليوميّة - خاصّة - و جميع العبادات و الطاعات و الحسنات - عموماً - فإنّ القرءان يشير بهذا التعبير ( إِن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) و بما أنّ الجملة الآنفة ( إِنّ الحسنات يذهبن السيئات ) ذكرت بعد الأمر بإقامة الصلاة مباشرة ، فإنّ واحدة من أهم مصاديقها هي الصلاة اليومية و ليس ذلك دليلا على الإِنحصار ، بل إِنّما هو بيان مصداق واضح و قطعي لها ..

- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال : " كنّا مع رسول الله ننتظر الصلاة فقام رجل و قال :
يا رسول الله ، أذنبت .. فأعرض النّبي بوجهه عنه ، فلما إنتهت الصلاة قام ذلك الرجل و أعاد كلامه ثانيةً ، فقال النّبي (صلى الله عليه وآله) : ألم تصلّ معنا و أحسنت لها الوضوء ؟
فقال : بلى ، فقال : هذه كفارة ذنبك
" ..

- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
" إِنّما منزلة الصلوات الخمس لأُمتي كنهر جار على باب أحدكم ، فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن ثمّ اغتسل في ذلك النهر خمس مرات ، أكان يبقى في جسده درن ؟
فكذلك و الله الصلوات الخمس لأُمتي
" ..

لا ريب إذن في أن الذنب يوجد نوعاً من الظلمة في روح الإِنسان و نفسه ، بحيث لو استمرّ على السيئات تتراكم عليه الآثار فتمسخ الإِنسان بصورة موحشة و لكن العمل الصالح يهب روح الإِنسان القدرة التى بإمكانها أن تغسل آثار الذنوب و أن تبدّلَ ظلمات نفسه إلى أنوار ...

----------------------------------------------

- الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل : لسماحة آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
( بتصريف )