﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

الإنسان في طريقه إلى التكامل يحتاج إلى ما يطهّر نفسه ويزكيها فيخرجه من ماديّته الحالكة إلى معنوية وضَّاءة تؤدي به إلى التقرب إلى الله تعالى وإلى حلول حب الله، جل وعلا، في نفسه. ولا يحلّ هذا الحب العظيم إلاّ في نفس لها من الكمال نصيب، ولا كمال إلا بما يبعد الإنسان عن أدران المادة.
فالصوم عدا ما فيه من معنوية ذاتية، لو قصد به التقرب إلى الله تعالى، تقرباً لا شائبة فيه وأريد به طاعة الله وابتغاء مرضاته، يذيب المادية التي تعارض معنوية النفس وسيرها نحو الكمال المنشود. وغاية ما يتكامل به الإنسان أن يزداد معرفة بالله تعالى، أي أن تكامل الإنسان يتناسب طردياً مع درجة معرفته بالله تعالى، فكلما كانت معرفته بالله تعالى أكثر كان سائراً في مدارج الكمال أكثر فأكثر. وإن شهر رمضان المبارك يهيئ الوسائل التي تصفو بها النفس لتنال نصيبها من الكمال ومن المعارف الإلهية.
فالصوم نِعْمَ المربّي وإن شهر رمضان المبارك شهر تربية وتزكية، شهر تهذيب وتثقيف دينيين والله تبارك وتعالى رحمة بعباده قد خصص شهر للإنابة والاستغفار وكف النفس عن مشتهياتها كي تكمل بالصبر والعزم على اقتحام الأذى. فإن النفوس تقاس بدرجة تحملها النوائب وصبرها على المكاره ..

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهُ قَالَ :
" إِنَّ مَنْ تَمَسَّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِسِتِّ خِصَالٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ :
أَنْ يَحْفَظَ دِينَهُ ، وَ يَصُونَ نَفْسَهُ ، وَ يَصِلَ رَحِمَهُ ، وَ لَا يُؤْذِيَ جَارَهُ ، وَ يَرْعَى إِخْوَانَهُ ، وَ يَخْزُنَ لِسَانَهُ .أَمَّا الصِّيَامُ فَلَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ
" ..

رُوِيَ عَنْ الإمام عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السَّلام) أنهُ قَالَ :
" عَلَيْكُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِكَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ وَ الدُّعَاءِ ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ فَيَدْفَعُ عَنْكُمُ الْبَلَاءَ ، وَ أَمَّا الِاسْتِغْفَارُ فَتُمْحَى بِهِ ذُنُوبُكُمْ " ..

عن الإمام جعفر الصَّادق (عليه السَّلام) يُوصِي وُلْدَهُ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ :
" فَاجْهَدُوا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّ فِيهِ تُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ ، وَ تُكْتَبُ الْآجَالُ ، وَ فِيهِ يُكْتَبُ وَفْدُ اللَّهِ الَّذِينَ يَفِدُونَ إِلَيْهِ ، وَ فِيهِ لَيْلَةٌ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ " ..

---------------------------

- مستدرك وسائل الشيعة : 7 / 370 ، للمحدث النوري
- من لا يحضره الفقيه : 2 / 108 ، للشيخ الصدوق
- الكافي : 4 / 66 للكليني