" الإنتظار " إنما هو مدرسة نموذجية تصنع الأبطال المتميزين ، و المنتظر يتروَّض في مدرسة الإنتظار و يتربى فيها تربية كاملة تجعله يتحمل أعلى مراتب المسؤولية ، و هذه التربية تمكنه من أن يتحلى بكل صفات المؤمن الصادق الذي لا تأخذه في الله لومة لائم و متى استطاع هذا التلميذ " المنتظر " من إجتياز المراحل التربوية العالية و النموذجية من خلال جهاد النفس و الورع و التقوى و الأخلاق الإسلامية ، عندها يكون عبداً صالحاً مطيعاً لله و رسوله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، و مقتدياً بإمام زمانه (عليه السَّلام) فيصح أن يُطلق عليه لقب " المنتظِر " و يكون مؤهلاً لأن يكون من أعوان و أنصار الإمام المهدي المنتظَر (عليه السَّلام) حال غيبته و لدى ظهوره ..
- قَالَ أمير المؤمنين علي (عليه السَّلام) : " الْآخِذُ بِأَمْرِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ ، وَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ..

فحقيقة الانتظار ليست إلا الإلتزام الديني و الورع عن محارم الله التي نهى عن إرتكابها ، و العمل بما افترض الله عَزَّ و جَلَّ على الإنسان من الواجبات و التكاليف الشرعية حتى في أحلك الظروف و المنتظر وفقاً لهذا الفهم لا يُفوِّت أي فرصة لرفع مستواه العلمي و الإيماني و التحلي بالأخلاق الحسنة ، و إيجاد حالة الجهوزية التامة لنفسه من كل النواحي لكي يكون من جند الإمام المهدي (عجَّل الله فرَجَه) ..
فالمنتظر الحقيقي هو دائماً على أهبة الاستعداد التام لإمتثال أوامر الإمام (عليه السَّلام) حال ظهوره و حال غيبته على حد سواء ، فحاله حال من يعيش مع الإمام المهدي (عليه السَّلام) و يرتبط به ارتباطاً وثيقاً ، بل كمن يلازم الإمام (عليه السَّلام) في غرفة قيادته ..

- عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السَّلام) أنَّهُ قَالَ : " تَمْتَدُّ الْغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اللَّهِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ .
يَا أَبَا خَالِدٍ : إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ الْقَائِلُونَ بِإِمَامَتِهِ الْمُنْتَظِرُونَ لِظُهُورِهِ ، أَفْضَلُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَ الْأَفْهَامِ وَ الْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ ، وَ جَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) بِالسَّيْفِ ، أُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقّاً ، وَ شِيعَتُنَا صِدْقاً ، وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِ اللَّهِ سِرّاً وَ جَهْراً "
..
---------------------------------------
- بحار الأنوار (الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار) : ج 52 - ص 122 / 123 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، و المتوفى سنة : 1110 هجرية ..