إنّ موادّ الامتحان التي حدّدها الإمام الصادق عليه السلام لشيعته ثلاث:
الأولى: المحافظة على أوقات الصلاة: فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"كان لا يُؤثر على الصلاة عشاءً، ولا غيرَه، وكان إذا دخل وقتها كأنّه لا يعرف أهلاً، ولا حميماً" (الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام).
و"كان يُحدّثنا ونّحدّثه، فإذا حضرتِ الصلاةُ، فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرِفه" (الحديث عن عائشة).
و"كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون في المُصلّين إلاّ كان أكثرهم صلاة، ولا يكون في الذاكرين إلاّ كان أكثرهم ذكراً" .

الثانية: حفظ الأسرار: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ وَدِدْتُ واللَّه أَنِّي افْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي الشِّيعَةِ لَنَا بِبَعْضِ

لَحْمِ سَاعِدِي النَّزَقَ وقِلَّةَ الْكِتْمَانِ" . وحفظ السرّ يعني: ترك إفشائه وإظهاره لأنّه أمانة، وحفظ الأمانة واجب، وذلك من أخلاق المؤمنين.

الثالثة: مواساة الإخوان بالأموال: عن الإمام الصادق: "عنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ والْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه عليه السلام مَيَاسِيرُ شِيعَتِنَا أُمَنَاؤُنَا عَلَى مَحَاوِيجِهِمْ فَاحْفَظُونَا فِيهِمْ يَحْفَظْكُمُ اللَّه" .

والمواساة يعني معاونة ذوي الأرحام والأقربين، وسائر الناس من الفقراء والمساكين في المعيشة، وإشراكهم في القوت والمال من شعب السخاء المعدود من أنواع العفّة، ومن كمال الصالحين وخصال العاقلين، إذ العاقل الكامل يعلم بنور عقله أنَّ سَدَّ خَلّة الفقراء، ومواساة الضعفاء، وإعطائهم ما ينتظم به أحوالهم من فضل المال، يوجب ذكراً جميلاً في الدّنيا .