لا يمكن وضع أي برنامج و رسم أي تخطيط للحياة إلا بعد معرفة صحيحة و دراسة واقعية للحياة نفسها و لما يدور حول الإنسان ، فيجب على من يريد رسم برنامج لحياته و التخطيط لها أن يحصل على المعرفة بالمكان و الزمان و المبدأ و المعاد ، و ما إليها من الأمور الأخرى ، كي يوفّق لوضع برنامج دقيق و رسم مخطط سليم يتوصل بهما إلى شاطئ السعادة و الفلاح .

إن الإنسان لا يستغني عن تحصيل المعرفة مع كل خطوة يخطوها و مع كل عمل يقوم به في ليله و نهاره ، و إلى هذه الحقيقة تُشير الأحاديث المروية عن المعصومين ( عليهم السَّلام ) بكل وضوح و صراحة ..

فعَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السَّلام ) أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ :
" ... ياكُمَيْلُ مَا مِنْ حَرَكَةٍ إِلَّا وَ أَنْتَ مُحْتَاجٌ فِيهَا إِلَى مَعْرِفَةٍ ... " ..
و عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) يَقُولُ :
" الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ ، لَا يَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْداً " ..
و عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) يَقُولُ :
" وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلَّهُ فِي أَرْبَعٍ ، أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ ، وَ الثَّانِي أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ ، وَ الثَّالِثُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ ، وَ الرَّابِعُ أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ " ..

-------------------------------------

- مستدرك وسائل الشيعة : 17 / 267 ، الحديث : 21302 ، للشيخ المحدث النوري ، و المتوفى سنة : 1320 هجرية ..
- الكافي : 1 / 43 ، الحديث : للشيخ الكُليني ، المتوفى سنة : 329 هجرية ..
- الكافي : 1 / 50 ، الحديث : 11 من باب النوادر ..