إن السلوك والسير إلى الله تعالى إنما يكون بإتخاذ النهج الإلهي طريقاً للوصول الى مرضاة الله و التقَرُّب إليه ، و هو ما لا يحصل إلا بالطاعة المطلقة لله عَزَّ و جَلَّ من خلال الإمتثال لأوامر الله و إجتناب نواهيه ..

و يعتبر الورع عن محارم الله و الإلتزام بأوامره هو المسلك الرئيسي الذي يجب أن يبدأ الإنسان به طريقه الى خالقه ، فبدون الورع يَقِلُّ تأثير عمل الإنسان بل ينعدم في بعض الأوقات ، ذلك لأن الورع و التقوى هما الملاك و المقياس لتقييم العمل ..
قال الله عز و جل : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ ..

رُوي عَنْ أمير المؤمنين عَلِيٍّ ( عليه السلام ) أنه قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ .... الخ " -- " قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ؟ فَقَالَ : " يَا أَبَا الْحَسَنِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ " ..

فمن أراد سلوك طريقٍ قصيرٍ و مضمونٍ يؤدي إلى مرضاة الله تعالى فما عليه إلا ترك المحرمات و أداء الواجبات التي حدَّدَتها الشريعة الإسلامية ، و هو أمر سهل و هيِّن ، و صعب و عسير في وقت واحد ، سهل لمن يتمتع بإرادة قوية و عزم قوي و نية صادقة ، و صعب بل مستحيل لمن أراد الجمع بين مرضاة الله و السير وراء الأهواء و الشهوات . ...

- وسائل الشيعة : 10 / 313 ، الحُر العاملي ، و المتوفى سنة : 1104 هجرية