فاطمة الزهراء (عليها السلام) في القرآن :

لقد كان لفاطمة وزوجها وابنيها (عليهم السلام) مقام عالٍ عند الله ورسوله، وقد شهد لهم القرآن بالطهارة وسموّ المقام ، ففيهم نزلت آيات التطهير والمباهلة والمودّة وسورة هل أتى وغيرها الكثير من آي الذكر الحكيم، فهي (عليها السلام) أبرز مصداق لـ« الصالحين » في القرآن، كما روى ذلك أنس، قال : صلّى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت له : يارسول الله أرأيت أن تفسّر لنا قوله تعالى : ( فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا ) فقال (صلى الله عليه وآله) : أمّا النبيّون فأنا، وأمّا الصدّيقون فأخي عليّ (عليه السلام)، وأمّا الشهداء، فعمّي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين (عليهم السلام) .
وما من آية نزلت في حقّ أهل البيت (عليهم السلام) أو فسّرت بهم إلاّ وهي (عليها السلام) من أبرز مصاديقها ..

عبادة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكثرة دعائها :

كانت فاطمة (عليها السلام) ـ كبقية أهل البيت (عليهم السلام) ـ عابدة زاهدة، قد اتّخذت لها محراباً في بيتها تصلّي فيه، وكانت تكثر من الصلاة والعبادة والدعاء للمؤمنين والمؤمنات.
روي عن الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) أنّه قال : رأيت أُمي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها ، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسمّيهم، وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها : يا اُمّاه لم لا تدعين لنفسك ، كما تدعين لغيرك ؟ فقالت : يابنيّ الجار ثمّ الدار ..

وروي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل : أمّا ابنتي فاطمة (عليها السلام) فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين... متى قامت في محرابها بين يدي ربّها زهر نورها لملائكة السماء كما يزهو نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عزّ وجلّ لملائكته :
يا ملائكتي اُنظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، اُشهدكم إنّي قد أمنت شيعتها من النار ..

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين