الحجاب وأهميته في كلمات الإمام الخامنئي دام ظله
قد أكدت مراراً أننا لسنا بحاجة إلى أن ندافع عن موقفنا من المرأة، بل الثقافة الغربية المنحطة هي التي يجب أن تدافع عن نفسها. المشروع الإسلامي للمرأة لا يستطيع أن يرفضه أي مفكر منصف، لا يستطيع أن ينكر ما فيه من عطاء للمرأة. نحن ندعو المرأة إلى العفّة، والعصمة، والحجاب، وعدم الاختلاط المنفلت غير المقيد بين المرأة والرجل، إلى صيانة كرامتها الإنسانية، إلى عدم إبراز مفاتنها أمام الأجانب لإشباع نهمهم، هل في هذه التعاليم عيب؟ هذا تحقيق لكرامة المرأة. أولئك الذين يدعون المرأة للتبرّج وإبراز المفاتن لإشباع الأعين النهمة في الشوارع والطرقات وإرضاء غرائز الرجال وشهواتهم، أولئك يجب أن يدافعوا عن أنفسهم، تجاه ما يسببونه للمرأة من ذلة وانحطاط. ثقافتنا يعترف بسموّها حتى المفكرون الغربيون، ويتمثلونها. في الغرب أيضًا ترفض النساء العفيفات من ذوات الشخصية المحترمة ومن اللائي يحترمن أنفسهنّ أن يجعلن من أنفسهن وسيلة لإرضاء غرائز الرجال الأجانب والعيون المتلصصة. الثقافة الغربية المنحطة مليئة بصور الابتذال هذه. الغرب في قفص الاتهام لنا الحق أن نحاكم الغرب على ما ارتكبه من تحقير للمرأة خلال عصور خلت وحتى اليوم. لم تكن المرأة في أوربا وبلدان الغرب حتى أمد قريب تمتلك حقوقًا مالية مستقلة. لم يكن للمرأة الغربية حقّ في التصرف بما تمتلكه من مال! لم تكن أمام زوجها مالكة لثروتها. أي إن المرأة حين تتزوج هناك، كانت ثروتها تنتقل إلى زوجها، ولم يكن لها حق التصرف فيها.. كان الوضع على هذا المنوال حتى استطاعت أن تكتسب بالتدريج حق الملكية وحق العمل في أوائل القرن العشرين. كانت المرأة هناك محرومة حتى من أبسط حقوقها الإنسانية. لقد نالت حقوقها لكنّ التوجّه تركّز على «حرية»! المرأة في التعرّي والاختلاط الجنسي والانفلات الأخلاقي ظنًا منهم أنهم قد أكرموا المرأة بذلك، لكن ما حدث في الغرب نتيجة هذا التوجّه أكّد أهمية ما قرره الإسلام من قيم حقيقية تكريمية للمرأة. وهذا هو الذي يجعلنا نهتم إلى هذه الدرجة بمسألة الحجاب. التعري والخمور سنة أوربية نرى في العالم اليوم حساسية تجاه احتشام المرأة، لو أن شخصية، أو فيلسوفًا، وتوجهاً سياسياً عارض تعرّي المرأة، فإنه يواجه ضجة. ليست ثمة حساسية تجاه الكثير من المفاسد والسلوكيات والعادات الشاذة. بينما لو انتهج بلد سياسة معارضة تعاطي المشروبات الكحولية، تثار حوله ضجّة ويُنظر إليه بعين الاستهزاء، ويَصِمونه بالرجعية! مَنْ هم أصحاب هذه الثقافة؟ مَن الذين يتخذون من تعري المرأة سُنّة، ومن شيوع المسكرات تقليداً؟ هؤلاء هم الأوربيون ولهذه المظاهر جذور عميقة في ثقافتهم. هذه السنة وهذه التقاليد انتشرت الآن في بقية أرجاء العالم، وكأنها مبدأ ثابت، ومن يعارضها فكأنه قد ارتكب كبيرة! مواقف متناقضة للغرب في البلدان الأوربية التي تدّعي التقدّم، وتدعي في إعلامها أنها مهتمّة بحقوق الإنسان وتحترم رأي الإنسان، لم يسمح لبضع نساء وفتيات مسلمات أن يرتدين الحجاب الإسلامي في المدارس والجامعات! في هذه الحالة يجيزون لأنفسهم أن يفرضوا الإجبار والإلزام، ولا يرون فيه عيباً. لكن محافلهم ترفع صوتها بالاعتراض على الجمهورية الإسلامية لأنها تلزم الحجاب في المجتمع! لو كان فرض نوع من الملبس سيئاً، فإن فرض السفور أسوأ من فرض الحجاب، لأن الحجاب أقرب إلى السلامة. لينظر الغرب ـ على الأقل ـ إلى الحالتين بعين واحدة، لكن الغرب لا يفعل ذلك. إهانة المرأة في الثقافة الغربية في مسألة المرأة موقفنا ليس دفاعياً، بل هجومي. الغربيون يعترضون علينا بشأن حجاب نسائنا، وبشأن إلزام الحجاب في بلدنا، أولئك أيضًا أجبروا المرأة على السفور، لكن مشكلتهم في قضية المرأة أفظع وأعقد. لقد جرّوا المرأة الغربية إلى الابتذال والانحطاط وحقّروها وأهانوها. جلوس المرأة إلى جانب الرجل حول طاولة واحدة في المحادثات الدبلوماسيّة لا يجبر ما أنـزلوه بها من إهانات. لقد حولوها إلى وسيلة لإشباع الشهوة، وهذه أعظم إهانة للمرأة. الحجاب مفتاح الثقافة الإسلامية من أجل فرض سيطرة دائمة على بلد من البلدان، لا بدّ من تغيير ثقافة ذلك البلد. أي إن ذلك البلد يجب أن ينسجم ثقافيًا مع ثقافة القوة المسيطرة، ليستسلم تماماً. الغربيون مارسوا ذلك في الشرق، لكنهم لم يحققوا نجاحاً يُذكر. يريدون الآن أن يمارسوا ذلك في أفغانستان، ومن المؤكد أن أحد أهدافهم الهامة اقتلاع الأسس الأصلية التي تقوم عليها الشخصية والهوية. ويبدأون من الإسلام، يعارضون الحجاب، ويعارضون تدين الناس، وكل الظواهر الدينية. لا بدّ من صيانة هذه القيم وتعميقها. الغرب، يوجّه سهام انتقاده إلى الجمهورية الإسلامية، لما تلتزم به من حجاب المرأة، لكنهم لا ينتقدون تلك الدول التي تجبر المرأة على التعرّي أو نـزع الحجاب! لماذا؟ لأن الزيّ الإسلامي للمرأة يتعارض مع الثقافة القائمة في الغرب. هؤلاء يبدون حساسية شديدة بشأن هذه المسألة.