فكيف سيكون حال من تعلّق قلبه بالدنيا إذا فرغ من انشغاله بها؟ وما الذي ينبغي أن نحذر منه في هذا المجال؟ يقول الإمام الخميني قدس سره:
"فإذا حان وقت الصلاة وحصل للقلب فراغ، فإنّه يتعلّق بمحبوبه فورا. فكأنّما تكبيرة الإحرام هي مفتاح دكان أو رافعة للحجاب بينه وبين محبوبه، فيتنبّه وقد سلّم في صلاته وما توجّه اليها أصلا، وقد كان في تمام الصلاة معانقاً همّ الدنيا.

فلهذا نرى صلاتنا على مدى أربعين أو خمسين سنة لم تؤثّر في قلوبنا غير الظلمة والكدورة... وما هو معراج قرب جناب الحقّ ووسيلة الأنس بذلك المقام المقدس قد صار سبباً لهجرنا ساحة القرب، وأبعدنا عن العروج إلى مقام الأنس مسافات طويلة. ولو كان في صلاتنا رائحة من العبودية، لكانت ثمرتها المتربة والتواضع، لا العجب والكبر والافتخار، التي يكون كلّ واحد منها سبباً مستقلّاً لهلاك الإنسان وشقاوته.

وبالجملة، فإنّ قلوبنا لمّا كانت مختلطة بحبّ الدنيا، وليس لها مقصد ولا مقصود غير تعميرها، فلا محالة أن يكون هذا الحبّ مانعاً من فراغ القلب وحضوره في ذلك المحضر القدسيّ" .

بالنسبة لمحبّي الدنيا تكون الصلاة وقت فراغ القلب من هموم الحياة، فتكون بذلك فرصة الرجوع إلى المحبوب ومعاشقته. وبدل أن تكون الصلاة وقت الانقطاع إلى الله والتوجّه إليه واكتشاف لذّة محبّته، تصبح محلّاً لزيادة حبّ الدنيا!
الاداب المعنوية للصلاة.