+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: رشحات من صفات خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Oct 2016
    المشاركات
    384

    رشحات من صفات خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله

    المعاشرة والمواجهة
    كان في معاشرته مع الناس عطوفًا هشًّا بشًّا، ويسبق في السلام على الجميع حتّى على الأرقّاء والأطفال، ولم يمدّ رجله بحضور أيّ شخص، ولم يتّكئ بحضور أحد، وكان يجلس على ركبته (كجلسة الصلاة) غالبًا، وكان يجلس في المجلس كالحلقة، لكيلا يكون للمجلس صدر ومدخل، ويكون للجميع موضع متساوٍ. وكان يتفقّد أصحابه، فإن لم ير أحدًا منهم لثلاثة أيّام، فإنّه يطلب أخباره، فإذا كان مريضًا يعوده، وإذا كان مبتلًى يساعده، ولم ينظر في المجلس إلى شخص معيّن فقط، ولم يخاطب شخصًا واحدًا، بل كان يوزِّع نظراته بين الحاضرين، وكان يكره الجلوس بينما يخدمه الآخرون، فكان يقوم ويشارك في الأعمال.

    اللين في الشِّدَّة
    كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمحًا عفوًّا مع لين الجانب في القضايا الشخصيّة وما يتعلّق به، وكان عفوه وسماحته التاريخيّة العظيمة أحد عوامل تقدُّمه، ولكنَّه في القضايا الأُصوليّة العامّة كان يُظهر حزمه وصلابته وشدّته في إطار القانون، ولم يَرَ السماح هناك.

    وقد غضّ النظر–بعد فتح مكّة وانتصاره على قريش–عن كل سيِّئات قريش بالنسبة إليه خلال عشرين سنة، وعفا عن قريش جميعًا حتّى أنّه قبل توبة قاتل عمِّه الحبيب حمزة. وفي فتح مكّة، عندما سرقت امرأة من بني مخزوم وثبتت جريمتها، وكان أهلها من أشراف قريش، وكانوا يرون تنفيذ الحدّ عليها إهانة لهم، وحاولوا كثيرًا ليصرفوا رسول الله عن تنفيذ الحدّ، وأثاروا بعض الصحابة للشفاعة، لكنّ رسول الله احمرّ وجهه من الغضب ورفض أن يعطّل حكم الله من أجل أشخاص، لأن الإمم السالفة إنما انقرضت لأنَّها كانت تميّز في تنفيذ أحكام الله. فكانوا يعفون عن الأقوياء إذا ارتكبوا جريمة، ويعاقبون الضعفاء إذا ارتكبوها.
    الزهد والبساطة
    كان الزهد والبساطة من مبادئ حياة النبي محمدصلى الله عليه وآله وسلم، يتناول الطعام البسيط، ويلبس الثياب البسيطة، ويتحرّك ببساطة، ويفرش تحته حصيرًا غالبًا، وكان يجلس على الأرض، ويحلب المعزى بيده، ويركب على غير سرج أو جلال، وكان طعامه غالبًا خبر الشعير والتمر، ويرقع ثوبه وخفّه بيده، وكان مع بساطته لا يؤيّد فلسفة الفقر، ويعتبر الثروة واجبة لمصلحة المجتمع ويصرفها في الطرق المشروعة، ويقول: "نعم المال الصالح للرجل الصالح"، وقال: "نعم العون على تقوى الله الغنى".
    النظم والانضباط
    كان النظم والانتظام يسود أعمال النبيّصلى الله عليه وآله وسلم، وقد قام بتقسيم أوقاته، وأوصى بذلك، وكان أصحابه يطبّقون الانتظام والانضباط تمامًا بإشرافه ورعايته. وكان يرى من الواجب ألّا يُصرّح ببعض القرارات، لكيلا يطّلع عليها العدوّ، وكان أصحابه ينفّذون قراراته من دون كمّ وكيف. فمثلًا كان يأمر بالتأهُّب للتحرُّك غدًا، فكان الجميع يسيرون معه نحو الجهة المقرّرة دون أن يعلموا بالمقصد النهائي، وكانوا في اللحظات الأخيرة يطّلعون على ذلك، وكان تارة يأمر جماعة بالتحرُّك إلى جهة ويُسلِّم قائدهم رسالة مغلقة ويقول له: افتحها عندما تصل إلى النقطة الفلانيّة بعد عدَّة أيّام ونفِّذ ما فيها. وكانوا يعملون بذلك، وقبل وصولهم إلى النقطة المعيّنة لم يكونوا يعرفون أين هو المقصد النهائي، ولأيّ أمر يتوجّهون، وبهذا التدبير لم يستطع الأعداء وجواسيسهم الاطّلاع على الأمر، فكان يفاجئهم أحيانًا.
    أسلوب التبليغ
    كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمحًا في تبليغ الإسلام لا متشدّدًا، وكان يعتمد غالبًا على التبشير والترغيب أكثر منه على التخويف والتهديد؛ فقد أمَرَ أحد أصحابه عندما أرسله إلى اليمن للتبليغ قائلًا: "يسِّر ولا تعسِّر، وبشِّر ولا تنفِّر". وكان النبيّ نشطًا متحرِّكًا في عمل تبليغ الإسلام، فسافر إلى الطائف، وكان يدور أيّام الحجّ بين القبائل ويبلّغ، وأرسل عليًّا عليه السلام مرَّة ومعاذ بن جبل مرَّة أُخرى إلى اليمن من أجل التبليغ، وأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة–قبل أن يهاجر إليها–من أجل تبليغ أهل المدينة، وأرسل جماعة من أصحابه إلى الحبشة يبلّغون الإسلام ويفسحون في المجال لإسلام (النجاشي) ملك الحبشة، ونصف أهالي الحبشة، وكتب في السنة السادسة الهجريّة رسائل إلى الرؤساء والملوك في العالَم، وأعلن لهم عن نبوَّته ورسالته. وقد بقي من هذه الرسائل حوالي مئة رسالة كان قد كتبها لشخصيّات مختلفة.
    التشجيع على العلم
    كان النبيّ محمدصلى الله عليه وآله وسلم يشجّع على طلب العلم وتعلُّم القراءة والكتابة، وحرَّض أطفال أصحابه على التعلُّم، وأمر بعض أصحابه أن يتعلّموا اللغة السريانيّة، وكان يقول: "طلب العلم فريضة على كلّ مسلم". وقد أدَّى هذا التشجيع والتحريض على طلب العلم إلى أن يطلب المسلمون العلم بهمّة وسرعة فائقة في كلّ أنحاء العالَم، وحصلوا على الآثار العلميّة أينما وجدوها، وترجموها، وحقّقوا فيها. وبالإضافة إلى أنَّهم أصبحوا حلقة وصل عن هذا الطريق بين المدنيّات القديمة كاليونانيّة والروميّة والإيرانيّة والمصريّة والهنديّة وغيرها، وبين المدنيّات الأوروبّيّة الحديثة؛ فقد أبدعوا أحد أروع المدنيّات والثقافات في تاريخ البشريّة، والتي عُرفت باسم المدنيّة والثقافة الإسلاميّة.

    وكان طبع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وخلقه مثل كلامه ودينه جامعًا وشاملًا، ولم يذكر التاريخ نظيرًا لشخصيّته بحيث يكون في حدّ الكمال في جميع جوانبه الإنسانيّة، فقد كان الإنسان الكامل حقًّا.

    * كتاب الأسوة الحسنة
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الهدايـة ; 12-03-2017 الساعة 07:32 PM

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك