يقول الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي (دامت بركاته) :

لقد ذكر كتاب «عدّة الداعي» ضمن أخبار نبيّ الله داوُد (عليه السلام) عبارةً تثير العجب. وإنّ قراءتها - وإنْ كنّا لا نستوعبها جيّداً – لا تخلو من فائدة كي نعلم أنّه - مضافاً إلى الخبز والماء والجاه والمناصب التي نبذل من أجلها جهوداً جبّارة ونقدّم في سبيلها الغالي والنفيس - فإنّه ثمّة اُمور اُخرى.
يقول ربّ العزّة: «يا داوُد! ذكري للذاكرين»؛ فإذا أنتم ذكرتموني، فأنا أيضاً سأذكركم. فقد ورد في بعض الأخبار [ما مضمونه] أنّكم إذا ذكرتموني في خلواتكم، فإنّني سأذكركم في عرشي ومقامي، وإنْ ذكرتموني بين الناس، فإنّني سأذكركم واُنوّه بأسمائكم أمام الملائكة وسكّان السماوات والملأ الأعلى. «وجنّتي للمطيعين، وحبّي للمشتاقين، وأنا خاصّة للمحبّين»؛ أمّا بالنسبة للذين يكنّون لي حبّاً خالصاً، والذين وقفوا قلوبهم عليّ فقط، وطردوا كلّ أنواع الحبّ الاُخرى منها، فإنّني لهم.

ولعمري فإنّ هذا المقطع ينطوي على مبحث غاية في علوّ المضمون؛ فإنّك عندما تحبّ امرأً فإنّك تقول له: إنّ أموالي تحت تصرّفك. فإن أحببته أكثر فستقول له: في أيّ وقت تطلبني فستجدني في خدمتك. أمّا في المرحلة الأخيرة فإنّك ستقول له: روحي فداك. فإنّ آخر ما يتسنّى لامرئ هبته لغيره هو نفسه وروحه. يقول عزّ من قائل:

«وأنا خاصّة للمحبّين»! وهذه الدرجة تخصّ الذي يحبّ الله حبّاً خالصاً، وهي، وإن كان التلفّظ بها جميلاً، لكنّ تحقّقها عمليّاً ليس بالأمر اليسير، وهي تتطلّب شخصاً كعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) مثلاً. نسأل الله تعالى ببركة محبّته (عليه السلام) أن يشملنا بنفحة من هذه الدرجات!