لقد كان النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) شخصية مثالية تحتل مكانها السامي في ذروة عالم الخليقة، سواء في الأبعاد التي بوسع البشر إدراكها، كالمعايير الإنسانية الشامخة، من قبيل العقل والتدبير والفطنة والكرم والرحمة والعفو والحزم وسواها، وسواء على نطاق الأبعاد التي لا يطالها الإدراك الإنساني، كالأبعاد التي تشير إلى تجلي الإسم الأعظم للحق تعالى في وجود النبي الأكرم ومنزلة قربه من الله المتعال، وهي من الصفات التي لا نسمع إلا إسمها ولا ندري إلا رسمها، ولا يعلم كنهها وحقيقتها إلا الله جل وعلا وأولياؤه العظام
رسالة النبي أسمى الرسالات
إن رسالة هذا النبي العظيم (محمد صلوات الله عليه وآله) هي من أسمى وأفضل الرسالات التي جاءت من أجل سعادة الإنسان، فهي رسالة التوحيد، ورسالة سمو المنزلة الإنسانية، ورسالة تكامل الوجود البشري
أنظروا إلى بركات وعطاء هذه السنوات القلائل، وهي السنوات المباركة الثلاثة والعشرون التي قضاها النبي الأكرم في عهد بعثته، كم كانت هذه البركات كثيرة! إذ استطاع أن يشيد خلالها وفي قلب الجاهلية وذروة عصور الجهل في العالم ـ لا في منطقة فحسب، بل في قرون من جاهلية البشرية، وتراكم ظلمات الجهل ـ استطاع أن يشيد صرحاً شامخاً، ويُبرِق جذوره نور، أضاء له التاريخ سواء السبيل
إنّ الدين الذي عرضه هذا المولود المكرّم على البشرية يدعو الناس إلى النقاط البارزة والحساسة في حياتهم من قبيل التوحيد والعدل، أحد خصوصيات هذا اليوم (يوم ولادة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)) هو كونه مرتبطاً بالبشرية جمعاء، وكل من أراد يستطيع الإغتراف منه، والخصوصية الأخرى أنه لا يختص بزمان معين بل يتعلق بكل الأزمنة، واليوم يحتاج البشر إلى العودة إلى التوحيد الخالص وقانون العدالة الإسلام.
من كتاب (الإسلم المحمدى).