المشروع الاساسي إلهي بحت..
فالله سبحانه هو صاحب المشروع.. هو الذي أراد فخلق وشرع
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }
ان ارادة الله من خلق المنظومة الكونية بما فيها من انسان وحيوان ونبات وجماد تتعلق بـ "إقامة دولة عدل الهي في الارض" ..

والدولة الكونية لها اركان ثلاثة :
حاكم ، وقانون يحكم به، وشعب يحتكم لهذا الحاكم بهذا القانون..
وبما ان مشروع دولة العدل هو مشروع إلهي.. فلابد أن يكون الحاكم إلهي ، والقانون إلهي ايضا، وليس للناس مدخلية فيهما

وبما انها دولة عدل.. فلابد من ترك مساحة من الحرية للشعب ليحتكم للحاكم الالهي وللقانون الالهي باختياره، ليتحقق الثواب والعقاب المتعلق بالتكليف، كما هو مقتضى الحكمة

وهكذا بدأ الله سبحانه بتعيين الخليفة قبل إيجاد الخليقة فقال "إني جاعل في الارض خليفة" بدأً بالأهم دون الأعم
وأنزل مع كل خليفة قانون وتشريع يسوس الناس به ليهديهم الى المراد الالهي
وأيدهما (الحاكم والتشريع) بمعجزات تثبت للشعب ارتباطهما بالسماء ليتم التسليم

ولكن المشكلة بدأت مع الشعب في الفهم الخاطئ لمساحة الحرية الممنوحة له من الله، فتصور جهلا ان مساحة الحرية مطلقة وان بإمكانه اختيار الخليفة الالهي أو تعيين المراد الالهي فيما ينبغي أن يكون وتناسى أن تعيين الخليفة وتحديد التشريع بجعل إلهي وليس له مدخلية فيه ولم يكن لأمة من الامم مدخلية في اختيار نبيها أو رسولها

وهكذا تدخلت اهواء الناس في الاعتراض على الخليفة والقانون واستبدلوهما بخلفاء السوء وقوانينهم الوضعية

وتوالت الخلافة الالهية متمثلة في تواتر الانبياء وتتابع الرسل بتشريعات السماء
واستمر اعتراض الناس على الخليفة الالهي والقانون الالهي، الى أن وصل الامر إلى التشريع الخاتم واختتام امر النبوة والرسالة كونها مرتبطة بالتشريع، فالتشريع الاخير عام لكل البشر وشامل لجميع المعمورة
ولم يصل الناس الى مستوى الفهم التام للقانون الالهي والتشريع السماوي بحيث لا يحتاجون الى معلم يهديهم للصواب من مراد الله
ومراد الله ما زال قائما.. { وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ } { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ } { إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ } { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }

وعليه فمقتضى الحكمة أن تستمر الخلافة الهية، فأي قانون لا يملك ضمانة التنفيذ بنفسه وانما لابد من وجود قائم بالأمر.. ولابد أن يقوم خليفة "بجعل الهي" في كل زمان بالإشراف على تطبيق القانون الالهي وضمان تنفيذ المراد الالهي ليتحقق في النهاية الغاية الكبرى للمشيئة الالهية وتظهر دولة العدل الالهي في الارض

هذه هي ضرورة الامامة الالهية التي نقول بها والتي لا يمكن ثبوتها لأحد الا بنص وتعيين معصوم متصل بالسماء يؤكد صحة الجعل الالهي

وكان النص على علي ابن أبي طالب وتعيينه من الرسول الاعظم ليقوم بالأمر من بعده، ثم النص والتعيين من الامام السابق على الامام اللاحق الى ان وصل الامر الى الامام الخاتم الذي لابد ان يتحقق المراد الالهي على يديه وبوجوده المقدس.. ولكن ولحكمة لم يؤذن في الكشف عنها غاب الامام المنصب عن الانظار وتاه عن أعيننا في زحمة الاقطار فلا أحد يعرف من يكون ولا هو يكشف عن نفسه بعد اذ لم يجد ناصرا او اعوان
لكن ما زال في امكاننا محاولة فهم الحكمة من الغيبة والوصول الى فلسفة بشأنها لنرى في أي مجال يصح الانتظار وأي مسلك ينبغي أن يكون أو لا يكون..

يتبـــــــــع..