+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: نهضة الإمام الحسين (ع) وتشخيص الواجب

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Oct 2016
    المشاركات
    329

    نهضة الإمام الحسين (ع) وتشخيص الواجب



    وهي أن الحسين بن علي (ع) قد شخّص في وقت حساس جداً من تأريخ الإسلام الوظيفة الرئيسية من بين الوظائف المتنوعة والتي لها مراتب متفاوتة من الأهمية، وأنجزها ولم يخطئ أو يشتبه في معرفة ما كان العالم الإسلامي في ذلك اليوم بحاجة إليه. لقد كان تشخيص الوظيفة الأصلية دائماً أحد نقاط الخلل والضعف في حياة المسلمين في العصور المختلفة. يعني أن أفراد الأمة والقيادة والرجال البارزين في العالم الإسلامي يخطئون في تشخيص الوظيفة الأصلية في مقطع من الزمن بمعنى أنهم لا يعلمون ما هي الوظيفة الأصلية وأنه يجب الشروع بها وحتى إذا لزم الأمر يجب التضحية بسائر الأمور في سبيلها ولا يعلمون ما هي الوظيفة الفرعية والتي تأتي في الدرجة الثانية. يجب أن يُعطى كل عمل الأهمية التي يستحقها ويسعى في سبيل تحقيقها.
    في نفس الوقت الذي تحرك به الإمام أبي عبد الله (ع) كان هناك أشخاص إذا قيل لهم: هل ننتفض أو لا؟ فإن جوابهم سيكون بالنفي لعلمهم بأن وراء هذا العمل مشاكل ومتاعب كثيرة ويذهبون وراء وظائف من الدرجة الثانية كما رأينا أن البعض قد قام بهذا العمل فعلاً. لقد كان هناك أشخاص مؤمنون وملتزمون بين الذين لم ينهضوا مع الإمام الحسين(ع). فليس من الصحيح أن يُعَدوا جميعاً من أهل الدنيا، لقد كان بين رؤساء ورموز المسلمين في ذلك الوقت أشخاص مؤمنون وأشخاص يرغبون بالعمل وفقا للتكليف. لكنهم لم يدركوا التكليف الرئيسي، ولم يشخصوا أوضاع ذلك الزمان. ولم يعرفوا العدو الرئيسي وكانوا يخلطون بين الوظيفة الرئيسية المحورية والوظائف التي هي من الدرجة الثانية أو الثالثة. ولقد كان هذا الأمر أحد الإبتلاءات العظيمة للعالم الإسلامي، ويمكن أن نبتلى نحن ـ اليوم - بذلك أيضاً. من الممكن أن نخطئ في تشخيص ما هو أهم فنعالج أشياء أقل أهمية. يجب اكتشاف تلك الوظيفة الأساسية والتي يعتمد عليها قوام وحياة المجتمع.
    لقد أوضح الإمام الحسين بن علي (ع) في بيانه للجميع أن أهم وظائف العالم الإسلامي في تلك الظروف هو الصراع مع رأس القوة الطاغوتية والإقدام على إنقاذ الناس من سلطتها الشيطانية. من البديهي أن الحسين بن علي (ع) عندما يتجه إلى العراق لأجل واقعة كواقعة عاشوراء، فإنه سوف يُحرم من البقاء في المدينة وتبليغ الأحكام الإلهية للأمة وبيان معارف أهل البيت (ع) وتعليم وتربية المسلمين، ولن يستطع أن يُعلّم الناس الصلاة وينقل لهم أحاديث الرسول (ص) وبالطبع سوف تتعطل حوزته العلمية ونشره للمعارف وسوف يحرم من تقديم العون للأيتام والمساكين والفقراء في المدينة. كل هذه كانت وظائف يقوم بها الإمام (ع) قبل حركته باتجاه العراق ولكنه جعلها جميعاً فداء للوظيفة الأكثر أهمية، وحتى أنه ضحى بحج بيت الله فـي سبيل التكليف الأهـم - كما يتناقل الخطباء والمبلغون هذه القضية على ألسنتهم - وهذا في وقت شرعت فيه الناس بالوفود إلى بيت الله الحرام. فماذا كان ذلك التكليف؟ لقد كان - حسبما قال ذلك الإنسان العظيم بنفسه - هو الصراع مع الجهاز الحاكم الذي هو منشأ الفساد.
    «أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي» هذا هو التكليف. التكليف عبارة عن تغيير سلطان الظلم والجور والقدرة التي تعيث في الأرض فساداً وتجر البشرية بإتجاه الهلاك والفناء المادي والمعنوي. هذه هي فلسفة نهضة الحسين بن علي (ع) والتي اعتُبرت المصداق الحقيقي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    من كتاب(وانتصر الدم).
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الهدايـة ; 11-16-2016 الساعة 05:42 AM

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك