+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الحواس ودورها في السلوك الانساني

  1. #1

    Post الحواس ودورها في السلوك الانساني

    الحواس ودورها في السلوك الانساني
    ان المفاهيم التي يكتسبها الانسان تكون على نوعين منها مفاهيم حسية ومنها مفاهيم معنوية بناءا على ان الانسان مركب من روح وجسم , فالمفاهيم الحسية تكتسب علومها عن طريق الحواس الظاهرية فتقوم بانتزاع صورها بما يسانخها من مصاديقها الموجودة في الاعيان الخارجية وهذه الصور فيها لواحق المادة ولايمكن لها ان تستثبت تلك الصور وان فارقت المادة فاهميتها تكمن بان لها الاصالة الاعدادية في التصورات الماهوية الاولى وفق هذه الدائرة تكون الحواس حجة لبلوغ اليقين فلو كان لايقين لها لرفع التكليف اوكان مع المشقة والتكليف يسقط في المشقة لانتفاءه في التشريع الرباني فلا داعي للمحاججة فيما العجز قائم عن اصل ادراك الحجة. الا ان هذه العلوم لايمكن الاعتماد عليها بشكل مطلق للوصول الى الكمال الالهي لمحدوديتها فقالوا بوجود حواس اخرى كفيلة بتجريد الصور المنتزعة بشكل تدريجي الى ان تحصل على معاني مجردة من لواحقها المادية وتكون قادرة على استثبات تللك الصور وان فارقت المادة وتسمى بالحواس الباطنية فهي اما مدركة او حافظة للصور والمعاني او متصرفة ,ان جميع هذه القوى الظاهرية والباطنية تكون تحت اشراف القلب الذي يأخذ عدة مفاهيم بين ماهو لطيفة ربانية عالمة ومدركة وبين ماهو لطيفة بخارية حاملة دم اسود منبعه تجويف القلب الجسماني , فاذا اخذناه بمفهومه الجسماني فيعتبر الاصل الاول لمبدأين ثابتين الا وهو الدماغ والكبد , فاذا فاض من القلب قوة التخليق والتكوين فيرسل الدماغ من نفسه آلة يستمد بها الحس والحركة او يكون القلب ينفذ الآلة التي بتوسطها ينفذ اليه الحس والحركة مخلوقه من مادة الدماغ وغريب عن القلب, واليوم اثبت العلماء عن وجود دماغ شديد التعقيد بداخل القلب وان له نظاما خاصا به لمعالجة المعلومات القادمة اليه من مختلف انحاء الجسم فالدماغ مبدأ التخيل والتذكر والتصور والكبد مبدأ النمو والتغذية والذي يغذي القوى المتخيلة والوهمية باعتبارها متصرفة بالنسبة الى النفس الحيوانية الا انها تصبح مفكرة بالنسبة للانسان فتتصرف فيها تركيبا وتفصيلا بحسب الارادة وتحولها الى مايمكن ان نسميه بالتمثلات وتجعلها في متناول العقل العملي الذي يخضع لاشراف العقل النظري الذي تميز به عن سائر المخلوقات لما لها اتصالا بالقلب بالمفهوم الرباني ذو اللطيفة العالمة المدركة, فعن طريق القلب تنفذ الروح او يستفاض العقل منه , فالنفس الانسانية واحدة ذات تعلق رباني قبل تعلقه بالقلب الجسماني كما انها في اول حدوثها خالية من اي كمال ثم تبدأ بعد تعلقها بالبدن ليكون مطية لها تجري فيه وتديره بحسب مايكون عليه الانسان من وعي وادراك وعقل عن الله تعالى بما هو عقل فطري مطبوع ومسموع وبهذه الفطرة يكون القلب معزز بالخطاب الالهي لاخراج الناس من الظلمات الى النور كما اشار القرآن﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ ).فالقلب له علقة بالسماء بالله تعالى الذي افاض عليه من نوره فلابد للقلب ان يستوي على هذا النور ,فالعلم والاعتقاد والفطرة السليمة اذا استولوا على القلب اثمروا فيه فتفعل الجوارح بما يؤمر به القلب فتوصف افعاله بالفضائل الاخلاقية التي لها اثارها الوضعية الموجبة لثواب ولهذا السبب نرى ان القلب او النفس العاقلة لا يتعارض مع الدين والشرائع السماوية كما في قوله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ) واما اذا استحكمت القوى الحيوانية والقوى المتخيلة والوهمية على الجوارح وحجب القلب عن هذا النور الرباني كما عبر عنه القران (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) فتوصف افعال الانسان بالرذائل الاخلاقية التي لاتخلو من اثارها الوضعية الموجبة للعقاب.
    ندى الموسوي

  2. #2
    انتظر تعليق سماحة الشيخ د. ايمن المصري حول الموضوع
    ندى الموسوي

  3. #3
    Junior Member
    تاريخ التسجيل
    Apr 2016
    المشاركات
    10
    أحسنتم (ندى الموسوي) وارجو أن تتفضلي ببعض التوضيحات..

    فتقوم بانتزاع صورها بما يسانخها من مصاديقها الموجودة في الاعيان الخارجية
    من ينتزع الصور من مصاديقها.. الحس أم العقل ؟

    فاهميتها تكمن بان لها الاصالة الاعدادية في التصورات الماهوية الاولى وفق هذه الدائرة تكون الحواس حجة لبلوغ اليقين
    لم أفهم كون الحواس حجة لبلوغ اليقين لمجرد أن لها أصالة اعدادية في التصورات.. أو كما نعلم أن دور الحس هو أنه مجرد ناقل امين وتبقى التصورات والتصديقات من وظائف العقل

  4. #4
    بالنسبة لاشكالكم الاول ان الصورة المنتزعة من الشئ الخارج تنتقل الى مركز الادراك عبر الحس وهي صورة حاكية عن مفاهيم جزئيه مصاديقها متشخصة ومتعينة في الخارج اما العقل فيتعامل مع الكليات اي بمعنى ان الحس ينتزع صورة زيد وعمر من الخارج ثم يقوم العقل بانتزاع المفهوم الكلي وهو الانسان

    اما الاجابة على الاشكال الثاني هو ان متى اصبحت للحواس لها الاصالة لو لم تكن امينة في نقلها والتي لو لا هذه الصورة المنتزعة من الاعيان الخارجية لما استطاع العقل ان ينتزع مفاهيم كلية ولهذا السبب اعتبرت حجة لانها امينة في نقلها وايضا لها الاصالة الاعدادية وليس شرطا ان تكون التصورات والتصديقات من اعمال العقل بل ربما تكون من اعمال القوة الوهمية فينشأ الاعتقاد الذي يكون حكمه اقل رتبه ونزاهة وادراك من حكم العقل فالوهم يخطأ والعقل لايخطأ بما هو عقل
    ندى الموسوي

  5. #5
    Junior Member
    تاريخ التسجيل
    Apr 2016
    المشاركات
    10
    شكرا ندى الموسوي

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك