+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: لماذا عدت الصلاة أساس الدين وعموده ؟

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    617

    لماذا عدت الصلاة أساس الدين وعموده ؟

    لماذا عدّت الصلاة أفضل وأهم من جميع الواجبات؟ واعتبرت أساس الدين وعموده؟
    لماذا لا تقبل ســائر الأعمـال من دونهـا؟ ما هو السر الخارق الكامن فيها؟

    بوسعنا ملاحظة الصلاة من أبعاد مختلفة:
    في البداية لابد من الإشارة إلى الهدف من خلق الإنسان، الأمر الذي يعد من الخطوط الأساسية في الرؤية الكونية للإسلام. فكون الإنسان مخلوقاً والاعتقاد بأن هناك قدرة حكيمة أوجدته، يستلزم أن يكون هناك هدف ومقصد من خلقه وإيجاده.
    يمكن أن نعد هذا الهدف «قطع طريق للوصول إلى محطة». قطع طريق بواسطة مخطط دقيق وبوسائل معينة للوصول ـ في النهاية ـ إلى تلك المحطة وذلك المنزل، وفي هذه الصورة لابدّ لنا من معرفة الطريق المنتهي إلى تلك الغاية، وتحديد المسير وجعل الهدف دوماً نصب أعيننا، لنتمكن من بلوغ تلك النتيجة المنشودة، إن الذي يضع قدمه على الطريق، عليه أن يتحرك بنحو مستقيم، ملتفتاً دائماً إلى الهدف، لا تشغله الطرق الملتوية والتحركات التي تعيقه عن الاتجاه الصحيح ولأجل حفظ الاتجاه الصحيح عليه أن لا يتمرد على أوامر القائد المرشد (الرسول) الذي عيّن له.

    وذلك الهدف هو رفعة الإنسان وتكامله اللامتناهي، والعودة إلى الله، وبروز الخصال الحسنة فيه، وتفجير طاقات الإنسان وقابلياته الكامنة، وتوظيفها بأجمعها في طريق إصلاح النفس والعالم والإنسانية.

    على الإنسان ـ إذن ـ أن يعرف الله، وأن يسلك الطريق الذي حدده الله لتساميه، دون أي تباطؤ أو تلكؤ.
    وبعبارة أخرى: إنّ الحياة مدرسة ومختبر لابدّ أن نطبق فيها جميع القوانين والنظريات التي أوجدها خالق العالم والحياة، ليمكن الوصول إلى نتيجة عالية ومرضية، هذه القوانين التي هي سنن الله في خلقه، يجب معرفتها وصياغة حياتنا وفقاً لها، ولابدّ أيضاً من معرفة النفس واستكشاف ذخائرها واحتياجاتها. تلك هي مسؤولية الإنسان وواجبه العظيم الذي بمجرد أدائه يكون قادراً على التحرك الواعي والناجح، ولولاه لا يمكن التحرك، أو يكون عن غير وعي، فلا يحالفه التوفيق.

  2. #2
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    617
    والدين عبر تحديده للهدف والاتجاه والطريق والوسيلة، يمنح الإنسان أيضاً القدرة والزاد الضروري لقطع الطريق، وإن أهم متاع يحمله سالكو هذا الطريق هو ـ ذكر الله ـ وإن روحية الطلب والرجاء والاطمئنان ـ وهي الأجنحة المقتدرة في هذا التحليق ـ إنما تتفرع وتتولد من ذكر الله. إن ذكر الله يجعل الهدف وهو الاتصال به تعالى ـ أي الكمال اللامتناهي والحسن المطلق، نصب العين دوماً، ويحول دون الضياع، ويجعل السالك حساساً وحذراً بالنسبة إلى الطريق والوسيلة، ويمنحه قوة القلب والاطمئنان والنشاط، ويحفظه من الانزلاق والانخداع بالمظاهر الخلابة، أو الخوف من المنغصات.

    إن المجتمع الإسلامي وكل مجموعة مسلمة أو فرد مسلم، يمكنه أن يخطو في الطريق الذي حدده الإسلام ودعا إليه جميع الأنبياء، باستقامة ودون توقف أو تراجع إذا لم ينس الله. ومن هنا يسعى الدين وبمختلف الطرق والوسائل لإحياء ذكر الله في قلوب المتدينين بشكل دائم.

    ومن أهم الأعمال المفعمة بالدوافع لذكر الله، والتي يمكن أن تجعل الإنسان مستغرقاً بذكره تعالى وتكون موقظة للإنسان، وشاخصاً وعلامة ترشد السائر إلى الصراط المستقيم، وتحفظه من الضياع والانحراف، وتمنع من حدوث لحظة غفلة في حياة الإنسان: الصلاة.
    في غمرة الانشغالات الفكرية التي تحيط بالإنسان، يندر أم يلتفت إلى نفسه، وهدفه في الحياة، أو يفكر بمضي الساعات والأيام. فما أكثر الأيام التي تترك مكانها لليل، وللأيام الأخرى التي ستسرع من جديد. وما أكثر الأسابيع والأشهر التي تمضي دون أن يلتفت الإنسان إلى بدايتها ونهايتها، أو يشعر بمضي الحياة ومعناها.

    الصلاة جرس منبّه، ومنذر في مختلف ساعات الليل والنهار. فهي تزود الإنسان ببرنامج وتطلب منه تعهداً، وتعطي لليله ونهاره معنى، وتشعره بقيمة الزمن. إنها تدعوه عندما يكون منشغلاً وغير ملتفت إلى مضي الزمن وانقضاء العمر، فترشده إلى انقضاء يوم وشروع آخر، وأنّ عليه أن يجدّ ويتحمل مسؤولية أكبر وأن يفعل ما هو أهم، لقد انقضى جزء من العمر بلا استثمار فيجب أن يكون أكثر سعياً وعطاءً، إذ أنّ الهدف عظيم، فلتسع لنيله قبل فوات الأوان.

    ومن جهة أخرى، فإن نسيان الهدف تحت وطأة المشاغل المادية هو أمر واضح وطبيعي. وإن إمكانية الوفاء بجميع التعهدات الواقعة في طريق الهدف، والملقاة على عاتق الإنسان في كل يوم أمر شبه المستحيل.

  3. #3
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    617
    علاوة على ذلك لا يتوفر أبداً الزمن الكافي لدراسة جميع متطلبات وأفكار هذه الرسالة ـ الرسالة الإسلامية التي تصنع حياة الإنسان وسعادته ـ في اليوم والليلة فهذه فرصة يستحيل أن تقع في متناول اليد.

    الصلاة تتضمن خلاصة أصول هذه العقيدة. وإن ما فيها من الأقوال والحركات المتناسقة والمنظمة مظهر الإسلام.
    بوسعنا تشبيه الصلاة بالنشيد الوطني للدول، مع فارق في المعنى والتوجهات، فلأجل أن ترسخ الدولة أصولها ومبانيها الفكرية في ذهن الشعب، وبنيانه على هذا النمط الفكري، تعمد إلى تكرار قراءة النشيد الوطني الذي يمثل خلاصة الشكل المقبول لنمط الحياة وأهدافها لدى الدولة.

    تكرار النشيد الوطني سبب لتثبيت الناس على هذا النحو من الفكر، وتلقينهم أنهم أتباع هذا الوطن: والسائرون باتجاه تلك الأهداف، إذ أن نسيان أصول وأهداف، إذ إن نسيان أصول وأهداف الدولة، يعني تغيير المسار وعدم انتهاجه، وهذا التكرار يجعلهم مستعدين للخدمة في هذه الجبهة، ويعلمهم المخططات والطرق، ويرشدهم إلى المسؤوليات والواجبات ويحيي في أذهانهم أسس الدولة، ويعين له الوظيفة، ويزودهم ـ حينئذ ـ بالشجاعة والجرأة والإقدام، ويهيؤهم للعمل.
    الصلاة خلاصة أصول العقيدة الإسلامية، والمضيئة لطريق المسلم، والمرشدة إلى المسؤوليات والتكاليف والطرق والنتائج.

    الصلاة تدفع المسلم في مطلع النهار، وفي أثنائه، وعند الليل، أن يطلب تفهم أسس العقيدة والطريق الصحيح والهدف والنتيجة وتضطرهم إلى العمل بقوة ومعنوية. هذه هي الصلاة، إنها تأخذ بالإنسان خطوة فخطوة ودرجة فدرجة حتى تصل به إلى قمة الإيمان، والعمل الكامل، وتجعل منه عنصراً ذا قيمة ومسلماً سوياً ـ أجل، الصلاة هي معراج المؤمن.
    إن أمام الإنسان طريق طويل وشاق يؤدي به إلى الفوز والسعادة الواقعية، ويوصله إلى ذلك الهدف الذي وجد من أجله. ولكن هذا الطريق ليس هو الوحيد الذي وضع أمام البشر. فهناك أيضاً الكثير من الطرق الملتوية والمنحرفة والخطرة التي وضعت في طريقه، وأحياناً تكون هذه الطرق خلابة جداً بحيث توقع المجتاز في حيرة وتردد في تمييز الطريق الصحيح.
    فلابد ـ لأجل التخلص من هذه الحيرة ـ من الحفاظ على الموجّه الصحيح نحو الهدف والمقصود النهائي، أي نحو الله وامتلاك المخطط للطريق والمسار، وما الصلاة إلاّ موجه دائم نحو الله ومخطط إجمالي للطريق الأصلي. إذن، الصلاة هي المؤمن للارتباط الدائم والاتصال الدائب للمؤمن بالله، وقد أدرج ضمنها مجمل التفكير الإسلامي.
    وبذلك تتضح علة توزيع الصلاة على هذه الأوقات الخمسة ومدى أهميته، إنه كتوزيع وجبات الطعام على أوقات الليل والنهار المختلفة.

    من كتاب رحله في أعماق الصلاة الاسلامية للسيد على الخامنئي مع التصرف

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك