علاقة الأصحاب بالأئمة (عليهم السلام)

ثانيا : احترام الإمام:

من الأمور التي فرضها الله على الأمة الإسلامية احترام النبي (صلى الله عليه وآله) وتعظيمه وإجلاله. فلا ينبغي أن يتصرف المؤمن مع الرسول والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) كما يتصرّف مع عامة الناس، بل لا بد من احترام هؤلاء المعصومين وإجلالهم. وقد أشار القرآن الكريم الى نماذج من هذا الاحترام والاجلال قائلاً:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

وبعيداً عن الأمر الإلهي بوجوب احترام الرسول والائمة (عليهم الصلاة والسلام)، فإن مكارم أخلاقهم وعلمهم وعبادتهم تجبر الانسان على احترامهم واجلالهم. فالانسان فطر على تقدير صفات الجمال واحترامها، لذلك لا بد لكل من عرف الأئمة (عليهم السلام) أن يجلّهم ويحترمهم ويقدسهم.

وعلى قدر المعرفة يكون الاحترام، فكل ما تعرفت اكثر على فضائل الأئمة (عليهم السلام) كلّما ازداد احترامك وتقديسك لهم. وبما ان أصحاب الأئمة (رضوان الله عليهم) كانوا أكثر الناس معرفة بأئمتهم فإن احترامهم للأئمة وتقديسهم لهم بلغ أعلى المستويات المعقولة والمقبولة.

وتتجلى مظاهر هذا الاحترام في كل تفاصيل علاقة الأصحاب بالأئمة، من طريقة الخطاب معهم، وطريقة الجلوس بين أيديهم، وصولاً الى طريقة التعامل مع رسائلهم ورسلهم.

فالأصحاب كانوا بين يدي أئمتهم كما يكون التلميذ المجتهد بين يدي أستاذه، فلا يسمّيه باسمه، ولا يتكلم في مجلسه، ولا يرفع صوته فوق صوته، ولا يحرّك ساكنا إلاّ بإذنه...

وقد حفلت كتب التاريخ والسِير بالكثير من الروايات التي تشير الى احترام الأصحاب للأئمة وتقديسهم، منها:

 روي أن أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) كانوا يناظرون عنده وحمران بن أعين ساكت، فقال له (عليه السلام): لماذا أنت ساكت لا تتكلم؟ قال: لقد أقسمت أن لا أتكلّم في مجلس أنت فيه، قال: قد أذنت لك بالكلام، فتكلّم .

 كان عند الإمام الصادق ( عليه السلام ) جماعة من أصحابه، فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال الإمام (عليه السلام): يا هشام، قال لبيك يا ابن رسول الله. قال (عليه السلام): ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يا ابن رسول الله، إني أُجِلُّكَ وأستحييك، ولا يعمل لساني بين يديك .

 روى أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهالي بست وسجستان قال: رافقت أبا جعفر الجواد (عليه السلام) في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له وأنا على المائدة: إن والينا جعلت فداك يتولاّكم أهل البيت ويحبكم وعليّ في ديوانه خراج، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه بالإحسان إليّ، فقال (عليه السلام) : "لا أعرفه"، فقلت: جعلت فداك إنه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني فاستجاب له الإمام فكتب بعد البسملة:
"أما بعد فإن موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً وإن ما لك من عملك إلاّ ما أحسنتفيه، فأحسن إلى إخوانك واعلم أن الله عز وجل سائلك عن مثاقيل الذرة والخردل".
ولمّا ورد إلى سجستان عرف الوالي وهو الحسين بن عبد الله النيسابوري أن الإمام قد أرسل إليه رسالة فاستقبله من مسافة فرسخين، وأخذ الكتاب فقبله واعتبر ذلك شرفاً له وسأله عن حاجته فأخبره بها، فقال له: لا تؤد خراجاً ما دام لي عمل ثم سأله عن عياله فأخبره بعددهم فأمر له ولهم بِصِلة .

منقول مع التصرف