كيف تؤثر الأعشاب والنباتات الطبية؟

ان الجسم البشرى مكون من أجزاء متعددة من أحشاء وأعضاء.. الخ، تكون مجموعة خاصة بنفسها، وتختلف في كثير من الأمور عن مثيلاتها من المجموعات في جسم بشرى آخر.

ولذلك فإن بعض الأدوية النباتية منها والكيماوية، قد تشفى زيدا من مرض معين ولا تنفع عمرا في شفائه من مثل هذا المرض، بل قد تحدث عنده أضرارا مرضية جديدة.

وليس من المحتم على كل عشبة أو نبات طبي أن يشفى كل مصاب، وأن بعض الأمراض يمكن شفاؤها بعدد كثير من الأعشاب والنباتات الطبية، ولكن عشبة معينة منها تكون الأكثر فائدة عند زيد في حين أن عشبة أخرى تكون أكثر فائدة منها عند عمرو.

لذلك يستحسن ان تستعمل الأعشاب عادة بشكل مزيج مكون من مجموعة أعشاب مختلفة الأنواع، ولكن كل واحد منها فعال في معالجة المرض المقصود معالجته.

وهذا المزيج من حيث النوع والنسبة لا يتوقف على مهارة من يقوم بإعداده وحسن تقديره لحالة المريض الماثل أمامه ومزاجه فحسب، بل أيضا على خبرة سابقة في استعمال الأعشاب والنباتات الطبية.

والأمر هنا لا يختلف عن مثله في وصف الأدوية الكيماوية أيضا.

ان تأثير الأعشاب والنباتات الطبية لا يكون عاجلا، بل إن نتائجه لا تظهر إلا بعد 4 - 6 أسابيع، وإذا لم يحصل أي تحسن بعد استعمال الدواء طيلة الأسابيع المذكورة فمن المستحسن ان يبدل بغيره.

وكذلك الامر إذا وصل التحسن إلى درجة ووقف عندها دون ان يحصل الشفاء، لان لكل علاج قدرة محدودة، تنعدم فائدتها بعد استنفاذ هذه القدرة أو اعتياد الجسم عليها.

وقد يفيد في مثل هذه الحالات ان يتوقف المريض عن استعمال الدواء ليعود إليه مرة أخرى بعد أسبوعين أو أكثر حيث يصبح الدواء بعد هذا التوقف مفيدا كالسابق أو أكثر من السابق.

ومن الأمور المهمة أيضا في استعمال الأعشاب والنباتات الطبية، ان لا يتجاوز المريض في استعمالها المقادير المسموح بها أو المطلوبة للتداوي - وتسمى بلغة الطب: الجرعة العلاجية.
إذ كثيرا ما ينتج عن هذا التجاوز أضرار بالغة، لا في استعمال الأعشاب والنباتات السامة فحسب، بل أيضا في الأعشاب البسيطة غير السامة.
فالبابونج مثلا هو في مقدمة الأعشاب المفيدة لمداواة الكثير من الأمراض ، غير أن تجاوز القدر المسموح به في تعاطيه قد يؤدى إلى عواقب وخيمة.
ومن البدهي أن كمية الجرعة العلاجية تختلف دائما باختلاف الدواء وجنس المريض وسنه.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضوع أيضا، ان المرأة في دور الحيض تصبح كثيرة الحساسية ويستحسن ان تمتنع طيلة أيام الحيض عن تعاطى كل نوع من أنواع الأدوية، وأن تمتنع في شهور الحمل الأولى (3 - 4) عن تعاطى المواد الحاوية كميات كبيرة من (الزيوت الطيارة) كالبصل مثلا، لأنها من المسهلات وقد يؤدى استعمالها إلى الاجهاض.
أما في أيام الرضاعة ففيما عدا الأدوية المدرة للحليب، تمتنع عن تعاطى الأدوية المرة المذاق، لأنها تنتقل إلى الحليب وتفسد على الطفل طعمه.
وكذلك أدوية أخرى يعرفها الأطباء.

ويتضح مما تقدم ان تعاطى الأعشاب والنباتات الطبية لا يجوز ان يكون مصحوبا بفوضى علاجية وبدون استشارات طبية في حالات الأمراض الجدية، وهذا لا يقلل طبعا من قيمة الأعشاب والنباتات الطبية في التداوي.

وكثيرا ما جاءت عشبة منسية محتقرة تقدمها يد عجوز خبيرة بأسرار الأعشاب، بالمعجزات، مما يحمل الأطباء على دراسة ما في الطبيعة، وصيدلية الله، من قوى خارقة وبلاسم الشفاء من الأمراض.