1ـ العلاقة بين الولاية والعمل:

بات واضحاً ما هو المعنى الشامل الذي يراه الإمام لولاية أهل البيت عليه السلام من خلال قوله: "فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس" أثناء حديثه عن مولى الموحدين صلوات الله عليه، فما ينبغي أن نتعرف عليه الآن هو نظرة قدس سره حول العلاقة القائمة بين العمل والولاية بمعنى هل يمكن الإنسان الاستغناء بأحدهما عن الآخر، فإذا كان من المؤمنين بولايتهم عليهم السلام كفاه ذلك عناء التكاليف والعبادات خصوصاً مع كون بعض الأحاديث عند النظر إليها ظاهرة في هذا المعنى للوهلة الأولى، وهي ما أدّت إلى تصديّ الإمام قدس سره لمعالجتها من خلال بيان منافاتها مع طائفة كبيرة أخرى من الأحاديث الشريفة التي تؤكد على ضرورة الالتزام بالابتعاد عن مخالفة الله في أصول الأحكام وفروعها، وحصول العلم القطعي بأن بعض الروايات التي يتنافى ظاهرها مع هذه المسلّمات لا يكون الظاهر منها مقصوداً، فلابد من تأويلها بصورة لا تتضارب مع ما يعتبر من ضروريات الدين، أو القيام بالجمع بين الطائفتين، وإلا نرجع علمها إلى قائلها.



2ـ حديث المعرفة:

ويعتبر قدس سره: "أن الاعتقاد بمشروعية تسويد صحف الأعمال اتكالاً على محبتهم وولايتهم صلوات الله عليهم مصيبة من المصائب الكبيرة وافتراء وسوء فهم، وهو ما لا يدعو إليه المعصوم عليه السلام بل في منتهى البعد عن هذا المعنى"1.

مصدّراً بحثه الشريف بحديث عن محمد بن مارد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: "حديث روي لنا أنك قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت، فقال عليه السلام: قد قلت ذلك، قال: قلت: وإن زنوا وإن سرقوا وإن شربوا الخمر؟! فقال لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ووضع عنهم! إنما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره، فإنه يقبل منك"2.

والذي يريد الإمام قدس سره أن يخلص إليه في نهاية المطاف هو التأكيد على أمرين:

الأول: أن الإيمان بالولاية ليس بديلاً عن العمل، يقول قدس سره: "إن المؤمن إذا لم يعمل بمتطلبات الإيمان وما تستدعيه محبة الله وأوليائه لما كان مؤمناً ومحباً، وإن هذا الإيمان الشكلي والمحبة الجوفاء من دون جوهر ومضمون"3.

والثاني: أن العمل ليس كافياً دون الإيمان بالولاية.

فتكون النتيجة أن كلا الأمرين مطلوب، ولا يتيسّر للإنسان الوصول إلى شاطئ الأمان الإلهي والفوز بما عند الله تعالى طالما كان مستغنياً عن أحد هذين الجانبين

المذكورين.


الإمـام الخامنئي
الإمـام الخميني
الـرئيسية

الإمـام الخميني » كــتـــب » أهل البيت عليهم السلام »
الفصل الثالث: ولاية أهل البيت عليهم السلام
27 يونيو 2013 | في الفئة: أهل البيت عليهم السلام | لا توجد تعليقات | الزیارات: 129

الفصل الثالث : ولاية أهل البيت عليهم السلام



1ـ العلاقة بين الولاية والعمل:

بات واضحاً ما هو المعنى الشامل الذي يراه الإمام لولاية أهل البيت عليه السلام من خلال قوله: "فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس" أثناء حديثه عن مولى الموحدين صلوات الله عليه، فما ينبغي أن نتعرف عليه الآن هو نظرة قدس سره حول العلاقة القائمة بين العمل والولاية بمعنى هل يمكن الإنسان الاستغناء بأحدهما عن الآخر، فإذا كان من المؤمنين بولايتهم عليهم السلام كفاه ذلك عناء التكاليف والعبادات خصوصاً مع كون بعض الأحاديث عند النظر إليها ظاهرة في هذا المعنى للوهلة الأولى، وهي ما أدّت إلى تصديّ الإمام قدس سره لمعالجتها من خلال بيان منافاتها مع طائفة كبيرة أخرى من الأحاديث الشريفة التي تؤكد على ضرورة الالتزام بالابتعاد عن مخالفة الله في أصول الأحكام وفروعها، وحصول العلم القطعي بأن بعض الروايات التي يتنافى ظاهرها مع هذه المسلّمات لا يكون الظاهر منها مقصوداً، فلابد من تأويلها بصورة لا تتضارب مع ما يعتبر من ضروريات الدين، أو القيام بالجمع بين الطائفتين، وإلا نرجع علمها إلى قائلها.



2ـ حديث المعرفة:

ويعتبر قدس سره: "أن الاعتقاد بمشروعية تسويد صحف الأعمال اتكالاً على محبتهم وولايتهم صلوات الله عليهم مصيبة من المصائب الكبيرة وافتراء وسوء فهم، وهو ما لا يدعو إليه المعصوم عليه السلام بل في منتهى البعد عن هذا المعنى"1.

مصدّراً بحثه الشريف بحديث عن محمد بن مارد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: "حديث روي لنا أنك قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت، فقال عليه السلام: قد قلت ذلك، قال: قلت: وإن زنوا وإن سرقوا وإن شربوا الخمر؟! فقال لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ووضع عنهم! إنما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره، فإنه يقبل منك"2.

والذي يريد الإمام قدس سره أن يخلص إليه في نهاية المطاف هو التأكيد على أمرين:

الأول: أن الإيمان بالولاية ليس بديلاً عن العمل، يقول قدس سره: "إن المؤمن إذا لم يعمل بمتطلبات الإيمان وما تستدعيه محبة الله وأوليائه لما كان مؤمناً ومحباً، وإن هذا الإيمان الشكلي والمحبة الجوفاء من دون جوهر ومضمون"3.

والثاني: أن العمل ليس كافياً دون الإيمان بالولاية.

فتكون النتيجة أن كلا الأمرين مطلوب، ولا يتيسّر للإنسان الوصول إلى شاطئ الأمان الإلهي والفوز بما عند الله تعالى طالما كان مستغنياً عن أحد هذين الجانبين

المذكورين.



3ـ طائفتان من الأخبار:

إذا عرفنا ذلك لابد لنا من الاطلاع على أسلوب الإمام قدس سره في التوفيق بين الطائفتين من الأحاديث الظاهرة في عدم الاتفاق على المعنى المتقدم، حيث يظهر من بعضها الاكتفاء بحب أهل البيت عليه السلام من قبيل الحديث المشهور بين العامة والخاصة: "حب علي حسنة لا تضرَ معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة"4، ويظهر من بعضها الآخر عدم الاكتفاء وضرورة العمل مع حبّهم عليه السلام كما في حديث جابر عن أبي جعفر عليه السلام: "فقال: يا جابر، لا تذهب بك المذاهب حسب الرجل أن يقول أحب علياً وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعّالاً؟ فلو قال إني رسول الله، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير من علي عليه السلام، ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئاً"5.

إن المشكلة التي تتنافى وأصل المذهب ظاهراً ليست كامنة في روايات الطائفة الثانية وإنما الأولى لأنها تدل بالمثال المتقدم أنه ليس هناك ضرر من العمل السيء طالما كان صادراً من محبّ أمير المؤمنين عليه السلام، بينما الثانية تقول بعدم كفاية حبهّم عليهم السلام مستقلاً عن القيام بالوظائف الشرعية لا أنه يمكن الاستغناء عن ولايتهم ومودتهم لذلك لا مشكلة فيها. فمن هنا عالج الإمام قدس سره الخبر المذكور وما شاكله على النحو التالي، قائلاً: "هذا الحديث الشريف من قبل الأحاديث المذكورة التي وردت في الإيمان ومعناه:



أـ إما ما ذكره المرحوم المجلسي في تلك الأخبار من أن المقصود من الضرر المنفي هو عدم الخلود في النار أو عدم الدخول فيها، فكون المعنى أن حب علي عليه السلام الذي هو أساس الإيمان وإكماله وإتمامه يبعث على التخلص من النار بواسطة شفاعة الشافعين. وعليه كما قلنا لا يتنافى هذا الاحتمال مع ألوان العذاب في البرزخ، وقد ورد ذلك عن الصادق عليه السلام: "والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ، فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم".

ب ـ أو ما ذكرناه من أحب الإمام علي يبعث على نور وإيمان يجنبان صاحبهما عن الآثام، ويدفعانه إلى التوبة والإنابة عندما يبتلي بالمعصية من دون أن يفسح المجال أمامه للتمادي في الغيّ والعصيان6.



ثم يؤكد قدس سره من ما ورد من قبيل هذه الأخبار قد يخلق توهماً وشبهة عند البعض يكون مآلها الخسران المبين، ولذلك كانت المحبة على قسمين: حقيقية ووهمية، والتولي كذلك صادق وكاذب.

من كتاب اهل البيت (ع)للامام الخميتى مع التصرف