+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بين الزهد الحقيقى والزهد الوهمى

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,810

    بين الزهد الحقيقى والزهد الوهمى

    بين الزهد الحقيقي والزهد الوهمي/

    الإمام الصادق وجماعة من الصوفيه :
    ____________________________
    (من كتاب قصص الابرار للشهيد المطهرى رضوان الله عليه ):
    القصه :
    ______

    دخل سفيان الثوري على الإمام الصادق عليه السلام فوجده مرتديا ثيابا بيضا ظريفة كأنها غرقيء البياض فقال للإمام معترضا
    "ان هذا ليس من لباسك،ويجب أن لا تلوث نفسك بزينة هذه الدنيا الزائلة كما أن عليك أن تزهد فيها وحلي نفسك بالتقوى".

    فقال عليه السلام:"اسمع مني ودع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن كنت أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة من الممكن تجسد أمام عينيك الوضع البسيط للرسول وصحابته في ذلك الوقت. أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في زمان جشب. فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها،فما الذي تنكره علي يا ثوري، فوالله وإني لمع ما ترى، ما أتى علي مذ صرت راشدا،صباح ولا مساء ولله في مالي حق امريء أن أضعه موضعا إلا وضعته".

    فخرج سفيان من عند الإمام عليه السلام بدون أن يرد عليه بقول . ثم دخل على الإمام عليه السلام قوم ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف.

    فقالوا: أن صاحبنا الثوري قد أرتج عليه ولم تحضره حجة.

    فقال عليه السلام لهم: هاتوا حججكم؟

    فقالوا:إننا نستنبط حججنا من كتاب الله تبارك وتعالى.

    فقال عليه السلام: فأدلوا بها، فأنها أحق ما اتبع وعمل به.

    فقالوا:يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من خاصة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة،ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"

    وقال سبحانه في موضع آخر: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".

    فقام رجل من الجالسين وقال: أنا ما رأيتكم قط تزهدون في الطيب من الطعام ومع ذلك تأمرون الناس بالزهد في أموالهم حتى تتمتعوا أنتم بها.

    فقال الإمام عليه السلام: دعوا عنكم مالا ينتفع به، أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة؟

    فقالوا له: بعضه، فأما كله فلا.

    فقال الإمام الصادق عليه السلام: من ههنا أتيتم ودخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم. وأما ما ذكرتم من أخبار الله إيانا في كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم لحسن فعالهم، فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا قد نهوا عنه، وثوابهم منه على الله ذلك أنه جل وعلا أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهيه تبارك وتعالى هدى للمؤمنين ورحمة، لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم ، لأن منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة، الذين لا يصبرون على الجوع فإذا تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا.
    ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تمرات،أو خمس قرص،أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان ويريد أن ينفقها فان أولها وأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله،ثم الثالثة على القرابة وأخوانه المؤمنين،ثم الرابعة على جيرانه الفقراء،ثم الخامسة في سبيل الله وهو أحسنها أجرا.

    وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما سمع رجلا من الأنصار انفق عند موته كل ما يملك وكان له أولاد صغار"لو علمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين ، ترك صبية صغارا يتكففون الناس".

    ثم قال الإمام عليه السلام حدثني أبي الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى" إضافة إلى أن القرآن الكريم رد قولكم ونهى عن عملكم حيث قال الله تعالى: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"
    وفي غيرها يقول: "انه لا يحب المسرفين " فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتي، وعين أمرا بين أمرين، لا أن يعطي جميع ما عنده، ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له، للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "ان أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم":

    1- رجل يدعو على والديه.

    2- ورجل يدعو على غريم(المدين) ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه.

    3- ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله تخلية سبيلها بيده.

    4- ورجل يقعد في البيت ويقول أيا رب ارزقني،ولا يخرج لطلب الرزق.

    فيقول الله عز وجل: عبدي: أولم اجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لإتباع أمري، ولكي لا تكون كلاّ على أهلك، فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت معذور عندي.

    5- ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم اقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله: ألم أرزقك رزقا واسعا، أفلا اقتصدت فيه كما إمرتك ولم تسرف كما نهيتك؟

    6- ورجل يدعو في قطيعة رحم.

    ثم أن الله تعالى علم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كيف ينفق مقدارا من الذهب فكره أن يبيت عنده شيء منه فتصدق به جميعا في يوم واحد،وفي اليوم التالي جاءه سائل وطلب منه مساعدة ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيء حتى يعطيه فاغتم غما شديدا، فنزلت الآية
    (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾
    هذه هي أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن يؤيد مضامين هذه الأحاديث.

    ولقد قيل لأبي بكر عندما حضرته الوفاة:أوص: فقال: أوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله قد رضي بالخمس، فأوصي بالخمس. وقد جعل الله عزوجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له لا وصى به.

    كما جرى على طريقته كل من سلمان وأبي ذر اللذين عرفا بالزهد والورع والتقى. فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه، عزل منه قوته لسنته وادّخره حتى يحضره عطاؤه المقبل. فقيل له يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وإنك لا تدري قد تموت اليوم أو غدا،
    فكان جوابه لهم: مالكم لا ترجون لي البقاء كما وصفتموني بالفناء؟ أو علمتم يا جهلة، أن للنفس تلتاث
    (تبطىء وتحتبس عن الطاعات وتسترخى) على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمده، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت.

    وأما أبو ذر رضي الله عنه فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم، أو نزل به ضيق، أو رأى بالذين يسعون إليه خصاصة نحر لهم الجزور(البعير ) أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم قرم اللحم (شدة الشهوه للحم ) فيقسمه بينهم ويأخذ كنصيب أحدهم لا يفضل عليهم.

    ومن ازهد من هؤلاء؟! وقد قال فيهم رسول الله ما قال. اعلموا أيها النفر إنني سمعت أبي يروي عن آبائه عليهم السلام،أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما: "ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أن قرّض جلده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له،وإن ملك مابين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له، فكلما يصنع الله عز وجل به فهو خير له".

    فسعادة المؤمن وخيره لا يتوقفان على فقره وسعته، خير المؤمن وسعادته ينشآن عن إيمانه وعقيدته لأنه يعلم بأن وظيفته يجب أن ينجزها سواء أكان ثريا أم فقيرا. والعجب أن المؤمن يضيق على نفسه ويعتبر هذا الضيق والفاقة سعادة وخيرا.

    ثم استطرد عليه السلام قائلا: هل أزيدكم فيما قلت لكم؟ أو ما علمتم أن الله جل اسمه قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم. ومن ولا هم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعدا من النار.ثم حولهم من حالهم رحمة منه فصار الرجل منهم يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل عن المؤمنين فنسخ الرجلان العشرة أخبروني أيضا عن القضاة،أجور منهم حيث يفرضون على الرجل منكم نفقة امرأته، إذا قال: أنا زاهد ولا شيء عندي؟ فإن قلتم: جور، ظلمتم أهل الإسلام، وافتريتم عليهم، وإن قلتم عدل، خصمتم أنفسكم. اخبروني لو كان الناس كلهم مثلكم زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم، فعلى من كان يتصدق بكفارات الإيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الإبل والغنم والبقر وغير ذلك من الذهب والفضة والنخل والزبيب، وسائر ما قد وجبت فيه الزكاة؟ إذا كان هدف الدين أن يبقى الإنسان في فقر وفاقة وضيق وضنك، وأن يعرض عن متاع الدنيا وزينتها ويحبس نفسه في المسكنة والفاقة، فقد وصل الفقراء إلى الهدف السامي ولا يجب أن نعطيهم شيئا من الزكاة حتى لا نخرجهم من سعادتهم وخيرهم الذي يتمتعون فيه، وهو الفقر والحاجة باعتبار أنهم ينعمون بمثل هذه السعادة فيجب أن لا يقبلوا شيئا من هذا القبيل.

    إذا كان الأمر على ما تقولون فلا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا، إلا قدمه وإن كانت به خصاصة، فبئس ما ذهبتم إليه، وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل ولكنكم ترفضون أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم تتفق مع طريقتكم، وهذا هو جهل آخر، فانتم لم تتدبروا الآيات القرآنية وما تنطوي عليه من دقائق تثير الدهشة والإعجاب، ولم تميزوا بين الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي.

    اخبروني عن سليمان بن داود عليه السلام إذ سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه الله جل اسمه ذلك، وكان عليه السلام يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد الله عاب ذلك عليه، ولا أحد من المؤمنين أيضا، وداود عليه السلام من قبل في ملكه وشدة سلطته، ثم يوسف عليه السلام حيث قال لملك مصر "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"
    فاختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن فكانوا يحملون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ، وكان عليه السلام يقول الحق ويعمل به،فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه، طوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم يجد أحدا عاب ذلك عليه.

    فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز وجل ، واقتصروا على أمر الله ونهيه،ودعوا ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به، وردوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند الله تعالى، وكونوا في طلب علم الناسخ من القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل، ودعوا الجهالة إلى أهلها ، فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل ، وقد قال الله "وفوق كل ذي علم عليم".

  2. #2
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    367
    الفهم الصحيح للدين ومايتعلق به .. مهم جدا جدا .. ولايتأتى هذا الا اذا اخذناه من اهله ( النبي الاكرم وآل بيته الاطهار عليهم السلام )
    قضية الزهد هنا .. فهموها كمظاهر ! وليس جوهر وانه (لكل مقام مقال ولكل وقت متطلباته)
    وهذا الامر ( الفهم الاعور) شمل امورا اخطر من الزهد .. كالتكفير واباحة الدماء وو
    الخوارج انحرفوا وضلوا بسبب الفهم الاعور .. وهذا حدث في كل الاديان وعلى مر العصور ، وكثيرون ممن ينتمون لداعش والقاعده .. ايضا استغلهم تجار الدين والساسة الفسقة فأغروهم بأسم الدين
    لذلك اخبرنا آل النبي المصطفى عليهم السلام بأنهم هم سفن النجاة
    شكرا جزيلا اختي الفاضله البتول
    ( اللهم صلِ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجّل فرجهم ))

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك