دعاؤه في المناجاة

الهي وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، و مَدَدْتُ يدي اليْكَ، مَعَ عِلْمي بِتَفْريطي في عِبادَتِكَ، و اِهْمالي لِكَثيرٍ مِنْ طاعَتِكَ، ولوْ اَنّي سَلَكْتُ سَبيلَ الْحَياءِ لَخِفْتُ مِنْ مَقامِ الطَّلَبِ وَالدُّعاءِ، وَلكِنّي يا ربّ لمّا سَمِعْتُكَ تُنادي الْمُسْرِفينَ اِلى بابِكَ، وَتَعِدُهُمْ بِحُسْنِ اِقالَتِكَ وَثَواِبكَ، جِئْتُ مُمْتثلاً للنِّداءِ، وَلائِذاً بِعَواطِفِ اَرْحَمِ الرُّحَماء.
وَقَدْ تَوَجَّهْتُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْه والِهِ، الَّذي فَضَّلْتَهُ عَلى اَهْلِ الطّاعَةِ، وَمَنَحْتَهُ بِالإجابَةِ وَالشَّفاعَةِ، وَبِوَصِيِّهِ الْمُخْتارِ الْمُسَمّى عِنْدَكَ بِقَسيمِ الْجَنَّةِ وَ النّارِ، وَبِفاطمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ، وَبِاَبْنائِهَا الأَوْلِياءِ الأَوْصِياءِ، وَبِكُلِّ مَلَكٍ خاصَّةٍ يَتَوَجَّهُونَ بِهِمْ اِلَيْكَ، وَيَجْعَلُونَهُمُ الْوَسيلَةَ في الشَّفاعَةِ لَدَيْكَ، وَهؤُلاءِ خاصَّتُكَ.
فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وآمِنّي مِنْ اَخْطارِ لِقائِكَ، وَاجْعَلْني مِنْ خاصَّتِكَ واَحِبّائِكَ، فَقَدْ قَدَّمْتُ اَمامَ مَسْاَلَتِكَ وَنَجْواكَ ما يَكُونُ سَبَباً اِلى لِقائِكَ و رُؤياكَ، وَ اِنْ رَدَدْتَ مَعَ ذلِكَ سُؤالي، وَ خابَتْ اِلَيْكَ آمالي، فَمالِكٌ رَأى مِنْ مَمْلُوكِهِ ذُنُوباً فَطَرَدَهُ عَنْ بابِهِ، وَسَيِّدٌ رَأى مِنْ عَبْدِهِ عُيُوباً فَاَعْرَضَ عَنْ جَوابِهِ.
يا شِقْوَتاهُ اِنْ ضاقَتْ عَنّي سَعَةُ رَحْمَتِكَ، اِنْ طَرَدْتَني عَنْ بابِكَ عَلى بابِ مَنْ اَقِفُ بَعْدَ بابِكَ.
وَاِنْ فَتَحْتَ لِدُعائي اَبْوابَ الْقَبُولِ، وَ اَسْعَفْتَني بِبُلُوغِ السّؤالِ، فَمالِكٌ بَدَءَ بَالإحْسانِ وَ اَحَبَّ اِتْمامَهُ، و مَوْلى اَقالَ عَثْرَةَ عَبْدِهِ وَ رَحِمَ مَقامَهُ.
وَ هُناكَ لا اَدْري اَىَّ نِعَمِكَ اَشْكُرُ؟ اَحينَ تَطَوَّلْتَ عَلَىَّ بِالرِّضا، وَ تَفَضَّلْتَ بِالعَفْوِ عَمّا مَضى، اَمْ حينَ زِدْتَ عَلَى العَفْوِ وَ الغُفْرانِ بِاسْتينافِ الْكَرَمِ وَ الإحْسانِ.
فَمَسْألَتي لَكَ يا رَبِّ في هذَا المَقامِ المَوْصوفِ، مَقامِ العَبْدِ البائِسِ المَلْهوفِ، اَنْ تَغْفِرَ لي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي، وَ تَعْصِمَني فيما بَقِىَ مِنْ عُمْري، وَاَنْ تَرْحَمَ والِدَيَّ الغَريبَيْنِ في بُطُونِ الجَنادِلِ، البَعيدَيْنِ مِنَ الأهْلِ وَ المَنازِلِ.
صِلْ وَحْدَتَهُما بِاَنْوارِ اِحْسانِكَ، وَ آنِسْ وَحْشَتَهُما بآثآرِ غُفْرانِكَ، وَجَدِّدْ لِمُحْسِنِهِما في كُلِّ وَقْتٍ مَسَرَّةً وَ نِعْمَةً، وَ لِمُسيئِهما مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً، حَتّى يَأمَنا بِعاطِفَتِكَ مِنْ اَخْطارِ القِيامَةِ، وَ تُسْكِنَهُما بِرَحْمَتِكَ في دارِ المُقامَةِ، وَعَرِّفْ بَيْني وَ بَيْنَهُما في ذلِكَ النَّعيمِ الرّائِق حتّى تَشْمُلَ بِنا مَسَرَّةَ السّابِق و اللاّحِق بِهِ.
سَيِّدي و اِنْ عَرَفْتَ مِنْ عَمَلي شَيْئَاً، يَرْفَعُ مِنْ مَقامِهِما وِ يزيدُ في اِكْرامِهِما، فَاجْعَلْهُ ما يُوجِبُهُ حَقَّهُما لَهُما، و اَشْرِكْني فِى الرَّحْمَةِ مَعَهُما، و ارْحَمْهُما كما رَبَّياني صَغيراً.