+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 16 من 16

الموضوع: علم الكلام الجديد

  1. #11
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    441

    الدرس السادس:


    قبل الدخول في الدرس اريد ان اشير الي موضع الغاية تبرر الوسيلة
    الكثير يستحسنون النتيجة الحسنة و لو بطريقة ملتوية و يقولون ما الاشكال في هذا؟
    المسالة هنا عقلية ، فانت عندما تتخذ وسيلة خسيسة للوصول الي غاية شرفة ، و نحن قد بينا من قبل بان الموصل الي الخير يسمي نافع و الموصل الي الشر يسمي ضار .
    فانت اذا اعتمدت للوصول الي امر شريف علي غاية خسيسة ، فيصبح الامر نافع و خير ، اذا لماذا تحاربه؟
    فهذا يؤدي الي التناقض في السلوك (سلوك الانبياء و الرسالين و الاوصياء و الدعاه .... الخ) ، فانت تحرم مثلا الرقص و الغناء و اذا كان الرقص يجمع اموال كثيرة ممكن استخدامها في دعم المقاومة الاسلامية ، و دعم المقاومة امر شريف ، فلماذا انت تحرم ذلك؟
    فانت اطفيت عنوان النفع و الخير علي الشر ، فانت اذا اطفيت عليه الشرعية ، يحدث شرّعنه الباطل ، و كل شخص يقوم بتبرير الفحشاء و المنكر لمصلحته .
    اذا ما الفرق بين الغاية تبرر الوسيلة و بين ما اتفق عليه العلماء بدفع الافسد بالفاسد اي وجوب استخدام الوسائل الغير مشروعة من اجل دفع الافسد ، فظاهر الامر بانه يتفق مع الغاية تبرّر الوسيلة .
    فدفع الفاسد بالافسد امر سلبي (عدمي) ، اما الغاية تبرير امر وجودي ، اي ايجاد شيء بطريقة ما مشروعة ، كما ان دفع الفاسد وقاية و ليس غاية ، كما ان دفع الفاسد بالافسد من باب التزاحم ، فاذا كان هناك فاسد و افسد فالعقل يختار الفاسد ، مثل الصلاة او انقاذ غريق او مثلا شرب الخمر او الموت عطشا (فهذه وقاية) و ليس شرعنة الفاسد فالقاعدة هنا مختلفة.
    فالعاقل اذا تزاحم عنده امران بين فاسد و افسد فيختار الفاسد ، فاذا كان هناك ضرر قليل ينتج عند فائدة كبيرة مثل اجراء عملية جراحية لازالة الزائدة الدودية فينتج عندها الم و خسارة اموال و لكن الفائدة اكبر .
    فالحفل الغنائي اذا لم تقيمه ينتج عنده قتل عدد من المؤمنين علي يد الظالمين فيصبح اقامة الحفلة من باب دفع الفاسد بالافسد اما مثلا السرقة من اجل شيء شريف فهو غاية تبرر الوسيلة لانه امر وجودي.

    درس اليوم حول الدين و الدنيا :
    في الواقع مخالفة الدين في هذا العصر مخالفة قل نظيرها ، المشكلة هنا شرعنة الباطل و اعطاء الجوائز و تكريم الباطل و اقامة المحافل و المعامل من اجل الباطل و تكريمه فالمشكلة ان ما يفعله الانسان لا يراه باطل بل يراه نافع و خير فهو عصر قلب الحقائق فالمشكلة لم تعد في الطواغيت الذين يجبرون الناس علي الباطل ، فكل النظريات اصبحت باطلة و يصبح اصحابها مفكرين و مدافعين عن حقوق الانسان.
    هناك خمس نظريات حول علاقة الدين بالدنيا :
    النظرية الاولي : تري ان الدين وسيلة لتعمير الدنيا ، و ان الدين لا ينبغي البحث فيه عن الحق و الباطل و القضايا الغيبية الغير مرئية و لا يتدخل في الامور الشخصية للناس ، بل لابد من تسخيره لخدمة الانسان ، و ذلك بان نُنَحي الضمير الداخلي للانسان من اجل عدم التعدي علي القوانين و احتراق حقوق الانسان .
    اي وسيلة تساعد علي استتباب الامن و ان كانت وسيلة دينية من اجل استتباب الامن اذا يستخدم الدين في هذه الحالة ، لذلك في الغرب يدرسون الدين من اجل النفع المادي فلا يكفي الانسان ان يخاف من الشرطة بل يجب ان يخاف من الضمير ، فمثلا عندما انتشر مرض الايدز بدؤوا بدعوة الي العفة و الاخلاص للطرف الاخر ؛ لانه يؤدي الي تقليل المرض و الذي يؤدي الي تقليل الناتج القومي و يستخدمون الدين ايضا في علاج بعض الامراض النفسية ، مثال : وليم جيمس كان طبيب نفسي و كان يستخدم الدين من اجل علاج الامراض النفسية علي الرغم من انه صاحب المذهب المادي و كان لا يؤمن بذلك و لكن طريقة العلاج هذه تنتج نتائج جيدة فكان يستخدمها من اجل النفع و الفائدة ،
    فنجد مثلا المفكرين و الفلاسفة يحضرون الجلسات الصوفية من اجل اشباع الجانب الروحي و الوزراء و كبار رجال الشرطة و حتي الفنانات الساقطات من اجل اشباع الجانب الروحي لان الانسان اذا اشبع الجانب المادي فقط يمرض ، فهم يقومون بهذا الامر عن صدق ، فهم لديهم فراغ معنوي و روحي ، فلذلك تدعم الدول الدين لانه يفيد الجانب المادي من اجل سعادة الدنيا و تحقيق الامن و الاستقرار ..الخ.
    النظرية الثانية : الدين العاطفي (التجربة الدينية) ان الدين ليس الا تجربة عاطفية و شخصية بين العبد و ربه فهي تجربة عشقية بين العبد و ربه ، من اجل الانسان .
    النظرة الثالثة : الدين كتراث اجتماعي و ثقافي يشكل جزء من التراث النهضوي للشعوب و الاحكام الشرعية كنوع من العادات و التقاليد التي شبَّ عليها المجتمع و تصبح جزء من الهوية الشعبية و الاجتماعية ، فهي مجرد نظرة دنيوية.
    النظرية الرابعة : ( نظرية الدين الصامت و هي من اخطر النظريات و نبحث عنها في الهيرمونطيقا) ، و هي علاقة الدين بالدنيا فهم يقولون ان الدين لا ينفك عن الدنيا و له التدخل في حياتنا الشخصية و لكن الدين الذي يناسب العصر ؟
    ما المقصود بالدين الذي يناسب العصر فهو ينظر للكتاب و السنة كدين صامت ففي كل عصر ياتي العلماء لتشكيل المادة الخام كالحديد يتم تشكيله حسب العصر كتشكيل الحديد الي سيف و سيارة و طائرة .. الخ ، فالمادة واحدة و الصور مختلفة فينظرون الي الدين كصورة هيولة و انه يتم تشكيله بحسب العصر، فكما ان الاسلام في عهد الصحابه الكتاب و السنه و نحن كذلك نتبع الكتاب و السنه و لكن طبقا لصورة العصر ، فهو يقول لك ان متدين و افهم القران اكثر من ابن عباس و انا ضد فهمك للقران ، فالرسول اوصي بالكتاب و السنة و ليس بفهم الكتاب و السنة بهذه الطريقة و قد ظهر هذا المذهب في القرن العشرين ، و سوف نرد علي ذلك في نظرية الهيرمونطيقا و نظرية القبض و البسط .
    النظرية الخامسة : هي نظرية الدين الاصل
    اولا : هي نظرته الي الدنيا بان الدين اولا ( فهي تقول ان الدين امر واقعي خارجي و ليس من خلال تجربتي الخاصة فهناك جنة و نار ومبدا ومعاد ).
    ثانيا : و ان الدنيا مزرعة الاخرة و ليست مراده بنفسها فهي وسيلة و طريق الي الاخرة ، فالدين لم ياتي فقط من اجل سعادة الانسان الي الدنيا بل من اجل ان يسوق الانسان الي الكمال.
    ثالثا: ان الدين يبين لنا الكثير من القيم الاخلاقية و الاحكام الشرعية و التي لا يمكن للعقل و التجربة ان يصلا اليها .
    رابعا: ان الاستمتاع بالطيبات في الدنيا مباح في الدنيا و لكن الي اي حد ؟
    للحد الذي لا يؤدي الي ضرر الانسان او وقوع الظلم او ان تظلم نفسك او غيرك ( و تظلم نفسك ان تخسر عقلك و تجعل عقلك اسير الشهوة) ، كقوله تعالي ( وما ظلمناهم و لكن كانوا انفسهم يظلمون ) ، فالعدل اعطاء كل ذي حقا حقه و بان لا نظلم انفسنا باتباع الشهوات و حرمانها من الكمال و لا نظلم ايضا الاخرين .
    فعندنا انت حر ما لم تضر ، فاستمتع بالطيبات كما تشاء.
    و الامر الاخر ان الاسلام لم يحرم الا الخبائث ( فالاسلام لم يحرم و يحلل الا بالكليات و المصاديق تختلف من مكان لاخر).
    خامسا: ان الدين يُامّن السعادة في الدنيا و الاخرة و ليس كما يدعي البعض ان الدين للاخرة فقط كالسلفين و المسحيين ، فمن الخطورة النظر الي الدنيا كضدية مع الاخرة ، اما نحن نظرتنا الي الدنيا كاليّة و طريق الي الاخره .
    قال تعالي (ربنا اتينا في الدنيا حسنة و في الاخره حسنة ) ، ( و اتاه الله ثواب الدنيا و حسن ثواب الاخره) ، فعندما نتكلم عن السعادة في الدنيا ( ليست السعادة المادية المحضة) و انما السعادة النفسية و الروحيه حتي لو كنت فقيرا فالدين لم ياتي من اجل تامين لك السيارة و القصر ... الخ و انما الراحة النفسية ، فهناك من لديه كل وسائل الراحة المادية و رغم ذلك مضطربا و غيره فقير و لكن نتيجة قربه من الله سعيد و يشعر بالانسجام و الراحة النفسية ، فالانسان الغني يعتقد ان السعادة في السيارة و يذهب لشراء سيارة ثم لا تامّن له السعادة و الراحة النفسية و كذلك في باقي الامور .
    فالله وعد المؤمنين بالراحة و الرضا ( سيهديهم ويصلح بالهم و يدخلهم الجنة عرفها لهم ) .
    سوف نتناول انشاء الله في الدرس القادم منشا تللك النظريات السابقة الفاسدة و الرد عليها.

  2. #12
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    441

    الدرس السابع: بحثنا اليوم حول الدين و النظريات المادية


    الماديون في الغرب طرحوا عدة نظريات لتفسير منشا الدين بنحو مادي مما يستلزم نفي واقعيته ، حيث يجعل منشا الدين منشا داخلي ذاتي في نفس المؤمن لا يحكي و لا يعكس عن امر واقعي.
    النظرية الاولي : للفرنسي جوست كونس و الذي ادعي ان منشا الدين هو الجهل بالاسباب و الحوادث الكونية ، فقبل الثورة الصناعية كان الناس في الغرب يفسرون الاحوال الطبيعة بالاسباب الغيبية فالزلازل من الشياطين و ان الامطار من الملائكة ...الخ و هكذا و لكن بعد نهضة الغرب اصبح العلماء يعرفون اسباب نزول المطر من تبخر و تكوين السحب .. الخ ، فنحن لا نحتاج الي ان ننسب الي اسباب ما وراء الطبيعة ، فلا داعي للتمسك بالاسباب الغيبية .
    النظرية الثانية: لفرويد يقول ان منشا التدين هو الخوف من الحوادث الطبيعية و ان هذا الخوف يولد مجموعة من الاحاسيس و المشاعر العاطفية في نفس الخائف ، فيتصور ان لهذه الحوادث مبدا غيبي فيلوذ به و يستغيث به عند الملمات و الحوائج و الحاجات ، و قام بتفسير جميع الاحساسات النفسية الايمانية في نفوس المتدين بالعقد النفسية و للاسف صارت بين المثقفين بان المتدينين معقدين ، و علي راس هذه الدوافع هي الدوافع الجنسية و تمسك بعقدة اديب (تكون بين الطفل و ابوه) وهي بشكل مختصر ان اباه مقتدر و يطعمه و رازقه و نافعه و قوي ، فعندما يكبر يستبدل الاب بالرب ، فهي نفس العقدة و لكن تنتقل من الاب الي الرب.
    النظرية الثالثة: لاميل دوركيل (الفرنسي) و تقول ان منشا الدين الي القوة الاجتماعية القاهرة لافراد المجتمع ، اي الذي ينشا في مجتمع اسلامي يكون مقهور للقوة الجمعية و هي التي توحي للانسان بوجود سلسلة من الاعتقادات التابعة للعقل الجمعي فيصير الدين تراث اجتماعي و عرف معلول للقوة الاجتماعية الحاكمة علي افراد المجتمع .
    النظرية الرابعة: (لنتشل) يري ان منشا الدين هم الضعفاء و الفقراء و المساكين ، الذين يخترعون هذه العقائد و القيم الاخلاقية ( العدل و غيره من القيم و عندما يصيرون اقوياء يتخلون عنها) تعويضا لهم و جبرانا لهم عن نقصهم المادي و من اجل التوسل بها للتغلب علي الاقوياء ماديا و لكي يطالبون بعد ذلك بالمساواة بين الاقوياء و الضعفاء ، اذا هي امور وليد للضعفاء ليكملوا ضعفهم.
    نلاحظ ان جميع النظريات استقرائية ناقصة في بعض الموارد و هذه هي فلسفة الغرب ، و نلاحظ هذه النظرية كانت متمثلة مع صراع الانبياء مع الكافرين لان اغلب اتباع الانبياء من الضعفاء و الفقراء
    النظرية الخامسة: كارل ماركس فيتبني نظرية مقابلة لتلك تماما و هي ان منشا الدين من السلطة الحاكمة من اجل تخدير المستتضعفين من اجل منعهم من الثورة و التمرد ( فالدين افيون الشعوب) ، و بالتالي يكون منشا الدين السلطة الحاكمة.
    نلاحظ ان هذه النظريات من الوهلة الاولي ليس الا مجموعة من المصادرات ، فالدليل ما هو ؟
    غاية كلامه هو استقراء بعض الموارد مع ان هناك ايضا بعض الموارد المخالفة لها.
    فالليبراليون و الماديون عندما تقول له ما الدليل لا يفهم ، فكلها استحسنات ، بل هي حصر في الدين المسيحي المحرّف فقط .
    اما بالنسبة للنظرية الاولي من قال اننا ننكر الاسباب الطبيعية بل اننا نراها في طول الاسباب الطبيعية الغيبية و ليس في عرضها ، نعم هناك بعض الخرافات و التي لا علاقة لنا بها ، فنحن لم نجعل الاسباب الغيبية في مقابل الاسباب الطبيعية فنحن نؤمن بالاسباب الطبيعية ، فهم يعتقدون اننا نؤمن بالخرافات و لا نؤمن بالتجربة مع ان ارسطو كان لديه اكبر معمل و مختبر للتجربة في العالم و ان التجربة امر حادث ، كما ان مجيء فرانسيس بيكون اعتقد ان الاستقراء التجريبي هو الذي ابدعه علي الرغم اننا نؤمن به و موجود في منطق ارسطو قبل ان يولد بمئات السنوات فالمشكلة هنا انهم اخذوا جزء من العقل الذي نؤمن به و لا نخالفه و اعتقدوا انهم من اكتشفوه و ابتكروه ، فكل علمائنا كانوا علماء و اطباء و فزيائيين و رياضيين و كيميائيين مثل الفرابي و ابن سينا ... الخ ، فهم مصابون بالعقدة نتيجة الظلمات التي استمرت الف عام من محاربة العقل مما ادي الي هذه النتيجة .
    اما بالنسبة لفرويد ايضا لا دليل عليها فكلها فرضيات و مصادرات وهمية ، فكلامهم مجموعة من الاساطير ، نعم فالخوف يدفع الانسان للبحث هل للعالم خالق ام لا؟
    اما بالنسبة لنتشل فلم يكن الانبياء من المستضعفين من موسي و محمد و سليمان .. الخ (عليهم السلام) ، فكما ان هناك من الاقوياء ممن التحقوا بالانبياء مثل حمزة و العباس .. الخ ، فليس الدين للعبيد و الجواري.
    اما بالنسبه لماركس فالدين لم ياتي الا لمحاربة الظلم مثل جميع الانبياء لم يحاربوا الا السلطة الحاكمة فمن حاول صلب عيسي(ع) و من حارب موسي (ع) و من حارب محمد(ص) .. الخ ، فالدين ما جاء الا لمحاربة الظلم و نصره المستضعفين ، فهو استقراء ناقص ، فهو نظر الي اوربا فوجد علاقة الكنيسة بالملوك و نصرتهم لهم رغم ظلمهم ، فها هو البابا ينصب الملوك و يؤيدهم بالرغم من جرائمهم و قتلهم و استبدادهم علي الناس فخرج بتلك الفرضيات و عممها علي الجميع ، فلا يجب ان ننطلق من نقطة جزئية لانشاء قضية كلية ، فماركس نحن لا نشك في مقاومة للظلم و محاربة للضعفاء و لكنه ضل.
    اما بالنسبه لدوركيل فواضح بطلانها و اكبر دليل علي ذلك ان جميع الانبياء ياتون بما يخالفون العادات و العرف ، فمنشا عداوة الناس للانبياء انهم جاءوا ليخالفوا العرف و العقل الجمعي للمجتمع
    فكيف يكون ذلك وليد العقل الجمعي؟
    فهؤلاء لم يطالعوا تاريخ اي من الانبياء فهم ليس لهم دليل ، كما ان العالم متنوع العقائد و الاديان فلا يجب التعميم لتفاوت الاديان ، فبطلانها واضح كالشمس.
    لمعرفة المزيد من الردود حول هذه الشبهات ارجع الي كتب الالهيات و كتب الشهيد مطهري ، و اذا اراد احد الاخوة ان استعرض الردود بشكل اكثر تفصيلا علي تلك النظريات ، فانا لا امانع علي الاطلاق.
    البحث الاخر الذي نختم به هو التعددية (الفلورا ليزم) :
    و مؤسسها هو : جون هيك في القرن 19
    و التعددية منشاها الليبرالية الدينية و التي منشاها الليبرالية السياسية
    و الليبرالية السياسية و التي نشات بعد الحروب الدينية الطاحنة بين الكاثوليك و البروتستانت في القرن 16 و 17 م ، و التي رات ان المشكلة في التعصب و التدين للمذاهب الدينية ، فيجب اقصاء الدين عن السياسة .
    فبمرور الزمن اصبح لا احد يريد الحكومة الدينية فبدات ظهور فلسفات اخري و هي الليبرالية الدينية و هو ان الدين امر نسبي و ان ما يعتقده كلا منا هو الحق و انا ما نعتقده هو الحق .
    ثم جاء شلاير ماخر (وعدل في النظرية) وقال بان الحق مطلق و ان ما دونه باطل عند كل واحد منا هو خطا ، و انه يؤدي الي نشاه التعصب بيننا و مدعاه للفتنة ، فكل واحد منا ما يعتقده هو حق بالنسبه اليه و هذا لا يستلزم بطلان معتقد اخيه و هذه هي الليبرالية الدينية او التعددية .
    و هي قائمة علي ثلاثة اركان او ادلة و هي:
    الاول : هناك واقعية واحدة في الخارج و لكن كل واحد منا يدرك جزء بحسبه ، مثال يضربه و هو مثال كان موجود منذ زمن بين الناس هو( الفيل و العميان) ، كانت هناك قرية من العميان سمعت بان فيل دخل هذه القرية فحبوا ان يعرفوا ما هو الفيل ؟
    فذهب كل واحد منهم و وضع يديه علي جزء من الفيل فمنهم من وضع يديه علي قدمه فقالوا اسطوانة ضخمة جدا و منهم من وضع يده علي خرطومه فقالوا كذا و منهم من وضع يده علي نابه فقالوا كذا و منهم من وضع يده علي ذيله فقالوا كذا و هكذا ، فهو يقول الكل صحيح ولكن بالنسبه اليه ،
    طبعا ، بطلانها واضح ، فنساله ما هو الدليل علي ذلك؟
    فاذا كان الكل عميان فكيف عرفت ان هناك واقعية وراء هذه الاشياء ؟
    فهم يرون انهم غير ملزمون باعطاء الدليل .
    الثاني : يقول ان الله روؤف رحيم و يحب الخير لعباده مما يستلزم هدايتهم جميعا فيكونوا جميعا من المهتدين .
    طبعا ان الله ليس بجبري فقد خيّر الانسان حتي يختار الهداية بنفسه فلا اكراه في الدين فالله حكيم و يوجد مقتضي الهداية مثل يعطيك السمع و البصر و العقل و الانبياء و الكتب .... الخ.
    فارادة الله تعالي التكوينية تعلقت بهداية الانسان اختياريا ، و لذلك تعلقت الارادة التشريعية بالاحكام الشرعية .
    الثالث : التنوع الحاصل في فهم المتون المقدسة و هذا كاشف عن انها حقيقة واحدة صامتة و كلا يفهم بحسبه ، و هذا البحث يرجع الي الهيرمونطيقا في البحث القادم انشاء الله .


    التعديل الأخير تم بواسطة yahyaahmad ; 07-17-2012 الساعة 03:43 PM

  3. #13
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    441

    الدرس الثامن :الهرمونطيقا


    بحثنا اليوم حول ما يسمي بالهرمونطيقا :
    و هو علم التفسير و البيان في فهم المتون المختلفة و تعُم سائر المتون الادبية و العلمية ، و تكمن اهميتها و خطورتها في شمولها للمتون الدينية ايضا .
    فهذه نظرية جديدة تضع قواعد جديدة لفهم النصوص و نظرا لانها تشمل النصوص الادبية لذلك نقوم بدراستها ،
    و الهيرمونطيقا هي نظرية بديعة لانها لم يتم التطرق اليها من قبل فنحنوا قلنا ان الشبهات السابقة لم تكن جديدة و لكنها لبست ثوبا جديدا ، اما الهيرمونطيقا لم يتم التطرق اليها في العصور الماضية ابدا و هي نظرية يتبناها كثير من العلمانين ، وهذه النظرية ظهرت في القرن 17 م و وصلت الي زروتها في القرن العشرين ، و تفرعت عليها مذاهب مختلفة كالبنيويّة و تعدد القراءات و مدرسة النقد الجديد في امريكا و غيرها .
    و الهيرمونطيقا مرت بثلاث مراحل:
    المرحلة الاولي : الهيرمونطيقيا الكلاسيكية.
    المرحلة الثانية : الهيرمونطيقا الرومانسية.
    المرحلة الثالثة : الهيرمونطيقا الفلسفية ، و هي اخطرهم .
    اولا : الهيرمونطيقا الكلاسيكية ظهرت مع ظهور المذهب البروتستانتي الذي اسقط مرجعية الكنيسة الكاثولكية للكتاب المقدس و احتكارها للتفسير و فتح الباب علي مصراعيه امام التفسير ، فاي انسان ممكن ان يفسر ، و هنا ظهرت هذه المدرسة و علي يد المتكلم الالماني دانهاور قال : ان التفسير و فهم المتون ميسّر لكل انسان و لكن بعد وقوفي علي الطرق المنطقية والعقلائية و الادبيّة للتفسير فيستطيع ان يفسر المتون بصورة سليمة و صحيحة كما ارادها المؤلف (وهذا صحيح) .
    المرحلة الثانية : الهيرمونطيقا الرومانسية
    و هي علي يد الالماني شلايرماخر قال " ان الوقوف علي مراد الكاتب من الامور المتعثرة جدا و الصعبة جدا ، لانّ هذه القوانين العلمية المنطقية الادبية غير كافية للوصول الي مراد الكاتب و انما لابد ان يضاف اليها الحالة النفسانية للمفسر ( العامل الذاتي ، و هذا بداية الضلال لانه اضاف اليها جانب ذاتي ذوقي) ، ففي اي فكر او مذهب نضيف اليه هذا الجانب فهو بداية الضلال ، لان الانبياء نفوسهم المتباينة و مقامتهم الملكوتية لم يقحمها في المعرفة ، فكل شيء جائوا به استدلوا به ، قال تعالي (لقد ارسلنا رسلنا بالبينات) اي بالادلة الواضه فكل شيء ارسلاناه بدليل .
    المرحلة الثالثة : الهرمونطيقا الفلسفية
    و قد اسسها الفيلسوف الغربي الالماني الشهير مارتن هيدجر و هو من ائمة الوجودية و لكن يغلب عليه كثير من الابهام ، قال " نحن لا نحتاج الي قانون يقدم لنا منطق للفهم ، بل ينبغي ان نبحث حول فلسفة الفهم " و اعرض بالكلية عن منطق الفهم .
    و هو واضع هذه النظرية و قام تلميذه الالماني جادامر بتطوير هذه النظرية .
    اركان هذه النظرية :
    اولا : انه ليس الهدف من التفسير هو فهم مراد المؤلف ، و ذلك لامتناع فهم مراد المؤلف.
    ثانيا : ان عملية الفهم هي حاصل امتزاج ذهن المفسر بما يحويه من مكونات ذاتيه و معلومات سابقة و بين المتن (اي امتزاج بين الذهن و المتن) .
    ثالثا : بناءا علي القواعد السابقة للفهم يصبح الفهم نسبي و قابل للتغير و التطور.
    الاشكال الاول : ما هو دليلك علي هذا؟
    فما دليلك ؟ فاذا كنت تريد ان اصدق ما تقول فاعطني الدليل ام تريدني اتبعك و اقدس ارائك كرجال الدين في الكنيسة دون ان اعرف الدليل ، و اذا خالفتك ترميني بالتخلف و الجمود كرجل الدين الكنسي الذي يُكفر فانتم سواء و ذلك اذا لم تعطني الدليل علي ما تقول.
    فسؤال ما دليلك ؟ يجب ان يكون اول سؤال يوجه للمخالفين.
    الاشكال الثاني : هل هذه النظرية نسبية ام مطلقة ، ثابتة ام متغيرة؟
    فاذا كانت نسبية و متغيرة فهي ذوقية ( وجه نظر) فلماذا تُدافع عنها و تروج لها ، فاليوم صحيحة و غدا متغيرة ، فلماذا تدافع؟
    اما اذا كانت مطلقة فلماذا ترمينا بالاتهام بالمطلقيين ، فانت ايضا مطلق فلماذا النفاق؟
    هذان الاشكالان بديهيان ، اما اصل المشكلة التي نريد حلها ، و هنا ينبغي التوجه الي ثلاث امور و هي:
    1. هل المتن مستقل عن المؤلف ام لا ؟ (اي لارادة المؤلف مدخلية في الفهم).
    2. ما هو دور ذهنية المفسر في فهم المتن ؟
    3. ما هي اسباب اختلاف في فهم المتون عند اصحاب التفسير البسيط ؟
    فاذا تعرضنا الي هذه الاسئلة تبين محل النزاع و الخلاف.
    بالنسبة للسؤال الاول : هنا ذهب اصحاب الهيرمونطيقا الفلسفي و من تابعهم من البنيوين و اصحاب النقد الجديد في امريكا الي ان
    فهم مراد المؤلف محال و ليس له اي تاثير علي التفسير (اي ان المتن مستقل تماما عن المؤلف و كان المؤلف يكتب الكتاب و يُطلّقُه ، فهو يقدم لنا المتن كمادة خام و نحن نقوم بفهما بالكيفية التي نريدها .
    الشيء الثاني : ان هذا لا ياثّر علي فهم المتن للدارس (فالمتن مادة صامتة و خام كالحديد الخام).
    فهم ينظرون للمؤلف كحامل للمادة الخام ، و قد ذهب الكاتب الفرنسي رولامبرت في كتابه موت المؤلف الي نقد شديد للطريقة الكلاسيكية في تفسير المتون و قال " ينبغي علينا ان نقوم باحياء دور المفسر و لا يكون ذلك الا علي انقاض المؤلف (اي يكون المؤلف مات بعد تاليفه لهذا المتن) .
    ففي المنطق و في علم الاصول ، هناك انواع للدلالات و الاصوليون يفرقون بين الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية ، و الدلالة التصورية معلولة للوضع اما الدلالة التصديقية معلولة
    لأمر ما ، عدا العلم بالوضع ، نعم المتن علي مستوي الدلالة التصورية مستقل عن المؤلف (بوضع عام) ، فعندما نقول مثلا ماء
    ففهمك للماء معلول لعلمك بالواقع ، فان لفظ الماء و ضع لهذا السائل الشفاف ، فالدلالة التصورية مستقلة عن الماثل و عن مراده و لكن الدلالة التصديقية قطعا جدية و لا يمكن ان تكون الدلالة التصديقية منفصلة و مستقلة عن ارادة المؤلف.
    هنا يطرح السؤال نفسه هل النص الواحد بحسب الدلالة التصورية يحتمل عدد لا متناهي من المعاني؟
    اما السؤال الثاني هل عملية الفصل بين المتن و المؤلف مطلوبه في جميع انواع المتون ؟
    (فهي تختلف من علم الي علم اخر ، فبعض العلوم قد نحتاج الي معرفة مراد المؤلف و البعض لا ).
    اما بالنسبة للسؤال الاول نقول كلا ، لماذا ؟
    لان استعمال اللفظ في المعني اما يكون استعمال حقيقيا او مجازيا ، فاذا كان الاستعمال استعمالا حقيقيا كاستعمال الاسد للحيوان المفترس فهذا لا يمكن ان يفهم منه معاني لا متناهية لانه معلول للوضع ، فالذي وضع الالفاظ اما وضعها في معني واحد او اكثر من معني مثل الاشتراك اللفظي و هذا محدود في النهاية فاما اللفظ لا يحكي الاّ عن معني واحد في حالة استخدام اللفظ الحقيقي فيصير الاسد الحيوان المفترس ، و اما مشترك لفظي ، فمهما كان عدده خمسين او تسعين ففي النهاية محدود و يفهم بالقرائن (لفظية او حالية او مقامية) مثل شربتُ من العين ، فالعين اقترنت بالشُرب ، فهي لها موازين يفهمها اهل اللغة و ليست مسالة ذوقية .
    اما بالنسبة للاستعمال المجازي فقد اشترط اهل اللغة ان تكون هناك علاقة مناسبة او مشابهة بين المعني الحقيقي و المجازي (مثل علاقة اللازم بالملزوم و علاقة العلة بالمعلول.. الخ) ، فمثلا استمال لفظ الاسد علي رجل يجوز للمناسبة اما ربط الاسد بالشجرة فلا يجوز عندنا في اللغة و لو حتي مجازا فهو مرفوض عند اهل اللغة ، فالمجاز ليس بلا حساب ، اذا بالضوابط و القرائن يعرف المعني ، و اذا استمل اللفظ بدون قرينه صار المعني واحدا عند كل اهل اللغة ، فهناك قرينه لفظية و حالية و عقلية ، فلا ينبغي ان يقال المقصود كذا و غيره يقول كذا ، بلا اي ضوابط ففي اللغة هناك ضوابط محددة ، اذا فالدلالة التصورية لها صناعتها الخاصة عند كل اهل لغة اذا هذا بالنسبة للاشكال الاول او السؤال الاول ، و هو انه بالنسبة للدلالة التصورية المستقلة عن مراد المؤلف و ليس لدخل مراد المؤلف مدخلية في فهمها مطلقا ، فهي لها ضوابط ايضا و قوانين وضعها اهل اللغة و لا تحيد عنها ، فهي ليست بلا ضوابط او قوانين فهي صناعة خاصة بها و ليست مسالة ذوقية .
    اما بالنسبة للسؤال الثاني و هو ان مطلق المتون هل معرفة مراد المتكلم له دخل في فهما ام لا ؟
    نقول بعضها لا نبالي بمراد الماثل و بعضها من الضروري معرفة مراد الماثل .
    المثال الاول حول المتون التي لا دخل للمؤلف فيها مثل المتون الرياضية و العلوم .
    المثال الثاني حول المتون التي لها مدخلية للمؤلف في فهمها مثل الفلسفة فاذا اردنا ان نعرف ان ارسطو هل كان موحدا ام لا ؟ فننظر الي المتن هل كان يقصد بالارباب الالهة ام العقول
    او في الاشعار العرفانية لحافظ و مولوي ما المقصود بالاشعار الغزليّة هل المراه ام الله؟
    فنعرف مرادهم من خلال فهمنا للمؤلف بانه عرفاني و ان الالفاظ الغزلية هي ليست للمراه و انما العشق الحقيقي.
    او المتون السماوية او الروايات فلابد من معرفة مراد المتكلم ، فاذا وجدنا رواية تامرنا بالاغتسال يوم الجمعة ، فعند معرفة مراد المتكلم يتضح لنا ان كان الغسل واجب او مستحب او رواية اخره تامرنا الا ناكل كذا ، فهل المقصود ان هذا حرام ام مكروه ؟
    فنعرف ذلك من مراد المتكلم ، فاذا حذفنا مراد المتكلم فلن نستطيع فهم المتن.
    فاذا لم نبحث في المتون الدينية ما المقصود بمراد المتكلم؟
    يصبح ما نعبُده و نفهمُه هو ما نُريده و نُصبح نَعبد انفسنا لاننا لم نمتثل لمراد المتن .
    فكاتب المتن يكتب من اجل ان نفهم مراده و ليس ما نريد نحن .

  4. #14
    Moderator الصورة الرمزية abu ammar
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    441
    مجهود مميز .. شكرا لك أخي الكريم

  5. #15
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    441

    الدرس التاسع :


    ننتقل الي الجزء الثاني حول دور ذهنية المفسر في فهم المتن.
    نحن قلنا ان المفسر يجب ان يتوجه لمعرفة قصد المؤلف و خاصة في المتون الدينية ، و الاَّ يخلط افكاره و الاعتقادات الخاصة بالمتن فيخرج المتن بعيدا عن مراد المؤلف ، فهنا ياتي اشكال ان المفسر لن ياتي ابدا بذهن خالي ، فمن المؤكد ان المفسر له مجموعة من الافكار و المعتقدات ، فالاختلاط بين المتن و عقل المفسر واقع جزما و لا يمكن اجتنابه .
    لذلك طرحنا بحث حول دور ذهنية المفسر لفهم المتن ؟
    اي مدخلية الافكار و المعتقدات السابقة و تاثيرها في تفسير المتن.
    نحن نقول المعلومات الموجودة في ذهن المفسر علي انحاء
    اولا : معلومات الية مقدمة ينبغي وجودها عند المفسر قبل التفسير مثل الادب و المنطق و اللغة ... الخ.
    ثانيا : معلومات لاستنطاق المتن مثل اسباب النزول او في الفقه او في الناسخ و المنسوخ و المطلق و الخاص و في الفلسفة و هي ضرورية لاستنطاق المعني .
    ثالثا : معلومات يقينية قطعية برهانية لمعرفة مراد المتكلم من ظهور الكلام ، فنرجح احد الاطراف علي الطرف الاخر مثل ايه قرانية تحتمل اكثر من معني مثل ايات الجسميّة كالعين و اليد .. الخ .
    رابعا : معلومات حول شخصية المؤلف و اعتقداته ، هل هو علماني او اسلامي ، عالم او جاهل ..... الخ؟
    هذه المعلومات كلها يجب ان تكون في ذهن المفسر حتي تساعده في التفسير ، بل ان الذهن الخالي منها يمنع من تحصيل المراد.
    مثل الذهب فيضاف اليه مواد كيميائية من اجل استخلاص الشوائب فمنها مواد استخلاصية لا تفسد الذهب كمادة خام بل تنقيه ، نعم هناك بعض المواد التي تضاف تؤدي الي تحويل الذهب الي فضة و لكن هناك فرق بين المواد الاستخلاصيّة و التشوهيّة ، فكذلك في تفسير المتن الامر كذلك.
    هذا هو دور ذهنية المفسر في تفسير المتن فنحن لاننكر ذلك .
    الامر الثالث : اذا سلمنا ان المطلوب هو معرفة مراد المؤلف ، فالؤلف حي في متنه ، فمراده مخلوط في كلامه .
    الامر الاخر اذا عرفنا مقدار و ذهنية المفسر في التفسير و مع ذلك نجد ان الذين اعتمدوا علي الامر الاول و الثاني نجد انه وقع الخلاف بين الكثير منهم ، فنجد تفاسير متعددة و مختلفة .
    الاجابة الكلية:
    1. ان جميع المفسرين في القران يقصدون امرا واحدا هو معرفه مراد الشارع من كلامه.
    2. ان بين جميعهم مقدار كبير من الاتفاق.
    3. ان جميعهم يعتمدون علي موازين صناعية (اسباب النزول و العقل و الرواية ... الخ) و هي موازين علمية و ليست ذاتية او ذوقية او رومانسية ، لفهم مراد المتكلم ، اذا لماذا كل هذا الاختلاف ؟!
    فالاختلاف دائما يكون في نفس الميزان ، فشخص يفسر بالعقل و الاخر بالنقل فهذا اختلاف في المنهج المعرفي ، و في من يتفق في الميزان ، و لكن يختلفوا في نوعية الميزان ، فواحد يفسر برواية و الاخر يرفض تلك الرواية ، فواحد يري ان فلان ثقة و الاخر لا .
    مثال اخر : ففي التفسير الادبي في تفسير القران فاحدهم يعتمد علي مدرسة البصرة و الاخر الكوفة فيقع بينهم اختلاف.
    فقد يحدث اختلاف نوعي و قد يحدث اختلاف صنفي في نفس النوع.
    و هذه هي اهم اسباب الاختلاف.
    فالاختلاف في معاير و طرق التفاسير مثل تفسير المتن بالمتن او تفسير روائي ... الخ ، فالاختلاف حول طبيعة لسان المتن هل هو عرفي ام خبري ام تفسيري ؟
    اذا فالاختلاف في تفسير المعاير اوجدت الاختلاف في التفسير ، و هذا ليس باشكال فهذا موجود في جميع العلوم ، طالما ان المقصود معرفة مراد المؤلف ، فتارة نعتمد علي موازين طبيعية و ليست ذاتية فلا اشكال ، فنحن ندخل مجال بحث و نناقش و نختار المعيار المناسب ؛ طبقا للموازين المعتمدة فكل واحد يعتمد الميزان الذي يراه ، نعم هناك ميزان صحيح و اخر خطا و لكن هذه هي طبيعة العلم ، فليس العلم من اجل ان يوحد الناس علي راي واحد ، ففي اي صناعة اختلاف.
    و لكي تسمي صناعة علمية و اصحابها من العلماء فلابد ان يعتمدون علي المعاير الصناعية و التي تكون قابلة للنقد و الرد و القبول ، اما ان تقول ان هذه وجهه نظري فكيف نتناقش معه دون دليل ؟
    فاما ان يفسر بالبرهان مثلا يقول ان المتن يقصد كذا ثم يعرض الادلة ، فهذه طبيعة العلم ، فليس الغرض من العلم هو العصمه ، فيجب ان يكون البحث عقلائي و منطقي ، و انت وفقا لقدراتك العقلية ترجح احدهم علي الاخر .
    فلابد ان يكون هناك ميزان و منهج قبل التفسير و لا يجب مخالفه الميزان ابدا.
    فلابد من المفسر ان يكون لديه من العلوم الالية التي تساعد المفسر علي التفسير ، فلا يستطيع ان يفسر بدون اي ضوابط او موازين او بدون اي علوم و الا كان ذلك اهواء و خلاف العقل ، فلكل صناعة مقايس و معاير و لها اهلها و لها علومها .
    فنظرية الهيرمونطيقا كلها نظريات مسيّسة لاستهداف الدين ، فلماذا تطبق علي الدين و الاداب و لا تطبق علي العلوم الطبيعية ؟
    ففي العلوم الطبيعية يعتمدون علي التجربة و الامور القطعية في تلك العلوم ، و ينكرون الامور القطعية علي المتون الدينية و الادبية .
    اذا هذه هي نظرية الهيرمونطيقا و في المرة القادمة باذن الله نعرض نظرية القبض و البسط لانها متعلقة بهذا البحث.؟


  6. #16
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    441

    الدرس العاشر و الاخير :

    بحثنا اليوم يدور حول مسالة متفرعة عن الهيرمونطيقا و هي نظرية الدكتور( سُروش) و التي سماها بالقبض و البسط في الشريعة.
    هذه النظرية تدعي ان الدين في نفسه ثابت و لكن المعرفة الدينية متغيرة و في حالة تحول تكاملي ، فهذا هو مدعي النظرية و الدليل علي ذلك:
    ان المعرفة الدينية معرفة بشرية.
    و المعرفة البشرية بناءا علي قانون الارتباط العام بين المعارف و العلوم مرتبطة بعلوم و معارف العصر.
    و علوم ذلك العصر في حالة تغير و تكامل .
    فاذا المعرفة الدينية في حالة تغير و تكامل لارتباطِها بعلوم العصر.

    نقد النظرية و التي راجت بالعالم العربي
    بالنسبة لقوله ان الدين ثابت ، فما معني ان الدين ثابت ( فهل يقصد بالكتاب و السنة ؟) فهو ليس بثابت ، فهذا القران به ناسخ و منسوخ و كثير من الايات تم تفسيرها بالسنة ، و السنة متغيرة و التغير في الرجالية و الروائية .
    فالتفسير في حالة تغير والاحكام في حالة تغير ، كما ان الدين نفسه فيه مرونة داخلية ، فهناك ناسخ و منسوخ و تبدل للاحكام بتبدل موضوعاتها ، مثلا الشترنج كان حرام ايام كسري ، اما اليوم فالامام الخميني اجازه لانتفاء عنوان حرمته القمارية ، و الاحكام الثانوية مختلفة فقد نحلل حرام و نحرم حلال مثل الخمر حرام و لكن نتيجة الخوف من الموت و العطش يصبح شرب الخمر واجب نتيجة للتزاحم ، و ايضا ترك الصلاة واجب اذا كان هناك من يغرق و من الممكن انقاذه ، نعم هناك امور ثابتة كالعقائد مثل الله واحد فيظل واحد و غير قابلة للتغير فاصول الدين ثابتة و اصول الاخلاق ثابتة مثل قبح الظلم و حسن العدل و حسن الامانة .. الخ
    فهي قضايا ثابتة غير قابلة للتغير ، اما العناوين الثانوية متغيرة و متبدلة بحسب الظروف ، اذا فلا معني لكون الدين ثابت .
    فالقران طبقا لمداس التفسير متغيرة و السنة طبقا للعلوم الرجالية و الروائية متغيرة ، فاذا كان يقصد ان الدين ثابت بمعني انه صامت و الانسان يستنطقه فهو باطل ، و هي نفس النظرية السابقة في الدرس الماضي .
    اما بالنسبة للمعرفة الدينية انها معرفة بشرية ، نعم فهو صحيح فلم يدعي احد غير ذلك ، و لكن ما المقصود بالمعرفة البشرية هل المقصود المعرفة الحاصلة للبشر بالاكتساب بناءا علي الموازين العلمية و المنطقية و العقلائية ؟
    فهو لا اشكال فيه.
    اما اذا كان يقصد بالمعرفة البشرية المعرفة الهوائية او الذوقية او الصناعية ؟
    فنقول كلا فهو غير صحيح ، فنحن نقبل بالمعني الاول لا الثاني .
    الامر الاخر و هو عندما يقول ان المعارف مرتبطة ببعضها البعض ، فما هو الدليل علي ذلك القاعدة ؟
    بل الدليل علي خلافه لان تبين في صناعة البرهان ان العلوم تتباين بتباين موضوعاتها و تباين غايتها و اذا كان الامر كذلك فلا معني للارتباط بنحو مطلق ، نعم قد تتاثر بعض العلوم ، اذا كان منبني عليها في بعض مسالها لانها تفسر بها (اي عندما ناخذ اصول علم ما و ندخله في علم اخر ) ، مثل ما فعل بعض الفلاسفة في استخدام نظرية بطليموس في الافلاك التسعة في وضع (بعض) براهين التوحيد مع ان النظرية بها من الطبيعيات.
    فاذا ابطلت هذه النظرية تبطل تلك البراهين ايضا لان عند ارتباط علم يؤثر علي العلم المرتبط به ، فالاصل استقلالية العلوم في موضوعاتها و غايتها و براهينها الخاصة بها ، فاذا الذي يربط العلوم ببعضها البعض هو بناء العلوم علي بعضها ، نعم هناك بعض العلوم حاكمة علي سائر العلوم مثل المنطق فهو الحاكم علي العلوم .
    نعم معارف الدين متوقف و مرتبطة علي عدة علوم مثل علم الرجال و المنطق و اللغة العربية وعلم الحديث و الفلسفة .. الخ ، لكن لا دخل للرياضيات و الطبيعيات في تفسير القران .
    اما ما يقوله ان العلوم في حالة تطور و تكامل (تغير تكاملي) فالمعرفة الدينية لابد ان تكون كذلك بناءا علي ارتباطها ، فالعلماء المتقدمون اعلم من العلماء المتاخرون.
    الرد اذا كان يقصد بعلماء الدين و المجتهدين ، فهو بلا شك فهم اعلم من العلماء المتقدمين ، فنتيجة الظروف و تغيرها لصالح مجتهد اليوم فالمجتهد يقرا كتاب اصول الفقه للحلي الذي الفه في عشرين سنة و يطلع عليه في كتاب.
    اما ما المقصود بالتغير المعرفي و التطور العلمي ؟
    فهو لم يعرضها واضحة بل مجملة و مغلّطة ، فهم يعرضون عناوين براقة مثل تطور العلوم ، نعم العلوم تتطور.
    المعرفة لها عدة معاني و اعتبرات :
    1. المعني الاول : التغير و التطور الكمي للمعرفة و هذا حق في كل العلوم .
    2. المعني الثاني : التغير و التطور الكيفي ( اي تصبح اعمق و ادق) و هذا صحيح مثل التلسكوب و المكرسكوب جعلت العلوم ادق.
    3. المعني الثالث : هو بطلان النظريات و الفرضيات القديمة بنظريات حديثة .
    نعم و نحن نقبلها ، لانها تقوم علي فرضيات ظنية ، فما بني علي الظن في معرض البطلان.
    فدائما ما نجد الابحاث في اوربا تقوم علي عدم النضج العلمي فيقوم باختبرات قليلة و ظنية و غير دقيقة فيكتشفوا بعد ذلك بطلانها ، اما ما يقوم علي القضايا اليقينية فهي غير قابلة للبطلان ابدا مثل قواعد ارسطو حتي الان غير قابلة للتغير .
    ملحوظه من احد الحاضرين اشاد بها الدكتور:
    كما انه لا ينبغي في الغرب للمهندس ان يتكلم في الطب و لا ينبغي للطبيب ان يتكلم في الهندسة ، فامر ايضا عندنا كذلك فلا ينبغي لغير دارس مقدمات العلوم الدينية من لغة عربية و اصول فقه و فلسفة ... الخ ، ان يتحدث او يفسر المتن ، فلماذا ترتضونه لكم و لا ترتضونه لنا ؟
    الي هنا نكون قد انتهينا من مباحث علم الكلام الجديد ، و انا لا انصح (الكلام للدكتور) بالتعمق اكثر من ذلك الا في المباديء التصورية و تبقي مسالة او مشكلة معرفة الغرب الي يومنا هذا ( الحضارة الغربية) ، و هي تحتاج من ثلاث الي اربع محاضرات للاعتبار من الحضارة الغربية لان التاريخ يكرر نفسه .
    محاضرات الحضارة الغربية و الاستغراب
    http://www.nojabaa.com/vb/showthread...CA%DB%D1%C7%C8
    موضوع ذو صلة بالمحاضرة العاشرة هام و مفيد
    http://www.nojabaa.com/vb/showthread...E3%DF%C7%E4%BF
    تم بحمده
    نسالكم الدعاء.

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك